الصفحة 12 من 27

نقربه أما إذا كان مركزه حيث يمكن إخراجه فالعمل فيه فصد العليل إن كان في العروق امتلاء من دم ثم يلقى فيه السنانير التي تصلح له ثم يُقَوَّرُ من كل جهة مع الجلد على استقصاء حتى لا يبقى منه شيء من أصوله (2) ·

الفئة الثالثة: الأدعياء وهؤلاء يدعون معالجة المرضى بأنواع من الأدوية المزيفة أو المركبة خطأ ومن ذلك خلطهم أدوية المسكنات الحديثة بأنواع من الأعشاب والزيوت ووصفها للمرضى مما قد ينتج عنه مضاعفات مرضية خطيرة وقد تلجأ هذه الفئة إلى الكهانة وأنواع الشعوذة لتضليل المرضى والارتزاق منهم وتوجد هذه الفئة في معظم البلدان وغالبًا ما ينتشرون في القرى وأوساط العاديين من الناس ·

ومما لا شك فيه أن الإنسان سيظل في كل زمان ومكان يبحث عما يعتقده علاجًا لمرضه بصرف النظر عما قد يكلفه هذا البحث من مخاطر؛ فالمريض أسير غريزة حب الحياة والتعلق بأي سبب للبقاء ولهذا فإنه قد لا يفكر في طبيعة الدواء الذي يوصف له ولا في الشخص الذي يصفه له فأصبح من اللازم تنظيم هذا الأمر على نحو يكفل الرقابة على كل بائعي الأدوية وخاصة الفئات التي تمتهن بيع الدواء في الخفاء كما هو حال الفئتين المذكورتين · ولا يمكن أن تتم هذه الرقابة إلا في ظل الاعتراف بأهمية الأعشاب والطب القديم وتنظيم محترفيه وهو ما فعلته بعض البلدان كالهند والصين، ولكن هذا الاعتراف لا يتأتَّى إلا إذا اقتنع الأطباء المحدثون بأن هناك بعض الأمراض التي لم يجد الطب الحديث لها علاجًا حاسمًا وأن العديد من المصابين بهذه الأمراض يبحثون عن كل وسيلة لعلاجها، ومن ذلك اللجوء إلى الطب القديم ووصفات الأعشاب يشجعهم في ذلك ما قد تودِّي إليه هذه الوصفات من علاج حاسم ·

وخلاصة ما سبق أن بيع الأدوية من البيوع التي أحلها الله في قوله تعالى: وأحلَّ الله البيع (1) · ولكن هذا البيع مشروط بما يضعه له ولي الأمر من ضوابط وقواعد حفظًا للأنفس والعقول، فإذا شرط حصول الصيدلي على شهادة علمية، معتبرة، أو وضع قواعد أو شروطًا لبيع الأدوية، أو حدد أنواعًا منها يجوز بيعها وأنواعًا لا يجوز بيعها وجب على المكلف الالتزام بذلك فإن خالفه ترتبت مسئوليته وفقًا لطبيعة الفعل والآثار التي نتجت عنه مما سنبينه فيما بعد ·

المبحث الثالث: عدم جواز بيع الأدوية بدون وصف طبي:

ومع تطور تقنية الطب وانفصال علم الصيدلة عن الطب -كما ذكرنا- أصبح الطبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت