فبات-عليه الصلاة والسلام- بالمشعر وهذا المبيت واجب من واجبات الحج لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- بات وقال: (( خذوا عني مناسككم ) )ولأنه يقصد به الموقف ولذلك قال: (( من صلى صلاتنا هذه ووقف موقفنا هذا وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه ) )
بعض العلماء عظم المبيت والوقوف بالمشعر وجعله ركن من أركان الحج لهذا الحديث تعظيمًا لأمره
من الأخطاء الانشغال بالصلاة والقيام ليلة مزدلفة، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام في تلك الليلة حتى الصباح)، فإذا أوتر الإنسان فلينم، أو إذا نام قبل أن يوتر، يوتر آخر الليل.
أحسن الأقوال أن الوقوف في مزدلفة واجب يجبر بدم .
يجب على الحاج المبيت في مزدلفة إلي نصف الليل، وإذا كمل وبقى إلي الفجر حتى يسفر كان أفضل
من مر بمزدلفة ولم يبت بها ثم عاد قبل الفجر ومكث بها ولو يسرًا فلا شئ عليه.
لا يترك المبيت في مزدلفة أحد من الحجاج ؛ حتى من جاز لهم ترك المبيت في منى ، لأن المبيت في مزدلفة أوكد من المبيت في منى .
أحكام الضعفة
والسنة عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه خفف عن الضعفة والعجزة فكبار السن والأطفال إذا كانوا مع الشخص أو معه والده كبير سن ويحتاج إلى الرفق يجوز له أن يدفع به إلى منى بعد مغيب القمر ، أو بعد منتصف ليلة العيد كما في الصحيح من حديث أسماء رضي الله عنها ـ أنها قالت وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ ( هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ ـ أي مولاها ـ: لا ، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَتْ: ارْحَلْ بِي ، فَارْتَحَلْنَا ) وهو نصف الليل على الصحيح . وكما في الحديث الصحيح عن ابن عباس-رضي الله عنه وأرضاه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قدم الضعفة من أهله وبات-عليه الصلاة والسلام- . ولحديث عائشة وأم سلمة وغيرهما.