أما غير الحاج فيشرع له صوم اليوم المذكور لقول النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ لما سئل عن صوم يوم عرفة قال:"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ".
ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- لما زالت الشمس حرك ناقته القصواء-صلوات الله وسلامه عليه- وأتى وادي عرنة وخطب الناس خطبته المشهورة التي تعرف بخطبة حجة الوداع.
وقد جمع فيها-صلوات الله وسلامه عليه- مقاصد الإسلام وكانت من أعظم المشاهد لأن الله أقر فيها عين رسوله-صلى الله عليه وسلم- فقد اجتمع في هذا اليوم قال بعض العلماء: إنهم كانوا - أي الصحابة - قرابة مائة وعشرين ألف صحابي على القول بأنهم بلغوا هذا المبلغ ، فأحيا ما اندرس من معالم الحنيفية وطمس معالم الشرك والجاهلية ، وأذهب العصيبة ، وبين الحلال والحرام وذَكرَ الناس به مسألة الأُخوة واستشعار المسلم بحق أخيه المسلم قال: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد ) )وكان يرفع أصبعه-عليه الصلاة والسلام- ثم ينكتها على الصحابة (( اللهم فأشهد ) )ثم قال-عليه الصلاة والسلام-: (( ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) )وبين-عليه الصلاة والسلام- عظيم الحرمات وكان مما بين حرمته حرمة الربا وقال: (( إن الربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبدالمطلب ) ).