* وقال رجلٌ لأعرابيّ [1] :كيف أهلِك بكسر اللّام، وهو يريد السّؤال عن أهلِه. فتوهَّمَ أنّه يسألُه عن كيفيّة هلاكِ نفسه؛ فقال: صلْبًا.
* وقيل لرجلٍ [2] :من أين أقبلتَ؟.فقال: مِن عندِ أهلُونا. فحسده آخر حين سمعه، وظنّ ذلك فصاحةً؛ فقال: أنا أعلم من أين أخذها، من قوله [تعالى:] (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا) [3] ؛فأضحكَ كلٌّ منهما من نفسه.
* وقال رجلٌ [4] لأبي العَيْناء: أتأمرُ بشَيْأ؟.فقال: نعم، بتقوى اللّه، وحذف الألف مِن شَيْأ.
* وقال رجلٌ [5] لآخر: ما اشتريتَ؟.قال: عسل. فقال: هلاَّ زدتَ في عسلِكَ ألف؟.فقال: وأنتَ هَلاَّ زدتَ في ألِفِك ألِفًا.
* ودخل الخليل [6] [بن أحمد] على مريضٍ نحويّ، وعنده أخٌ له. فقال [الأخ] للمريض: اِفتحْ عيناكَ، وحرِّكْ شفتاكَ؛ إنّ أبو محمّد جالسًا. فقال الخليل: أرى أنّ أكثر عِلَّة أخيك من كلامك!.
* وسمع الأعمشُ [7] إنسانًا يلحنُ؛ فقال: مَن هذا الّذي يتكلّم، وقلبي منه يتألَّم.
ولنتبع هذه الأخبار الظِّراف بشذرات من كلام سلف هذه الأمة المباركة المرحومة [8] ،والّتي من شأنها أن تُبصِّرَ كلَّ مَن عَشا عن لغتِه؛ ليرفع لها رأسًا، فعلَّها تُذكي نيران الشّوق والمحبّة في نفسه وقلبه؛ فيقطع في سبيل تحصيلها السَّهْل والحَزْن؛ ف (مَن يعرفِ المطلوب يحقر ما بذل) و (مَن خطب الحسناءَ لم يُغلِهِ المهرُ) .
-قال العبّاس للنّبيّ [9] [- صلى الله عليه وسلم -] :ما الجمالُ في الرّجل يا رسولَ اللّه؟.قال: اللِّسان.
-وقال أيضا [10] :جمالُ الرجلِ فصاحةُ لسانِه.
-وقال [11] :أجملُ الجمالِ الفصاحة.
(1) - صبح الأعشى (1/ 206) .
(2) - صبح الأعشى (1/ 207) .
(3) - الفتح/11: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ... ) .
(4) - محاضرات الأدباء (1/ 1/66) .
(5) - محاضرات الأدباء (1/ 1/67) .
(6) - محاضرات الأدباء (1/ 1/67) .
(7) - محاضرات الأدباء (1/ 1/67) .
(8) - وعلى رأس السّلف الكرام نبيُّنا محمّد بن عبد اللّه - صلى الله عليه وسلم -،وقد أوردتُ له أحاديث لا تصحُّ عنه، ولكنّها تجري مجرى الحكم والأمثال.
(9) - اتّفاق المباني (1/ 137) .
(10) - اتّفاق المباني (1/ 137) .
(11) - اتّفاق المباني (1/ 137) .