مما قدمته لها الحضارة المعاصرة الإنترنت، وهي شبكة معلومات عالمية تجعل العالم كله أمامك على شاشة صغيرة وتسهل عليك الحصول على المعلومات، وقد تحدث العلماء مبتكرين الإنترنت أن من أهم أهدافه هي خدمة العلم والعلماء وجعل العالم قرية صغيرة، يتبادل الناس فيه مختلف الثقافات، ولعل هذا الهدف غاية سامية يحترمها أي مجتمع ويرحب في دخوله إلى كل مرفق من مرافقه.
لكن وبمجرد أن دخل الإنترنت إلى مجتمعاتنا الإسلامية، وبدأ ينتشر، حتى بدأت تنتشر عليه مواقع ترفيهية تافه، ومواقع مخلة للأخلاق والآداب، وأغلب هذه المواقع تخاطب جيل الشباب الذي يعتمد عليهم بناء مستقبل الأمة، ومواقع موجه لفئة الأطفال وغرضها الاتجار بهم، ناهيك عن مواقع التعارف والزواج عن طريق الإنترنت، والمصاحبة [المرجع5،ص6] .
وليس ذلك فحسب، لقد أصبح الإنترنت بالنسبة للتجار مشروع ربحي، فقد انتشرت في الفترة الأخيرة مقاهي الإنترنت، هذا ما يكتب عليها من الخارج، أما من الداخل فنجد مجموعة من أجهزة الحاسب شُبكت على الإنترنت، وبجانبها طاولات للعب البلياردوا، أو مقهى لتناول المشروبات والتدخين، أو شاشة كبيرة لعرض الأفلام وكأنها سينما!!!
وهنا تكون الأم المربية الأولى لأولادها في موقف لا تحسد عليه، فإنها إن منعت الإنترنت من دخول البيت، فإنها لن تستطيع أن تمنع أبنائها من دخول هذه المقاهي، وحتى لو حاولت أن تمنعهم فإن أولادها سينعتونها بالتخلف عن ركب الحضارة، والتواصل مع العالم، بالإضافة أن المرأة لا تستطيع مراقبة أبنائها خارج المنزل طوال الوقت.