الصفحة 51 من 54

وانتشر دعاة الإسلام في أقطار الأرض فدخل الناس في دين الله أفواجا، وأحبوا الإسلام ولغته وتعلموا اللغة العربية حتى يتمكنوا من أداء الشعائر، لذلك انتشرت اللغة العربية في مواطنها الجديدة وانتهت إلى تعريب سكان أقطار واسعة من البلاد المفتوحة تعريبًا تامًا.

وقد شهد التاريخ إبان زحف الفتح الإسلامي لأقطار آسيا من أدناها إلى أقصاها، شهد جهودًا بذلها المجاهدون الذين حملوا الإسلام إلى تلكم الأقطار، ونشروا راية القرآن، وعلموا تلك الشعوب خصائص اللسان العربي، حتى استبدلته بلغاتها الأصلية"فصار استعمال اللسان العربي من شعائر الإسلام وطاعة العرب، وهجرت الأمم لغاتهم وألسنتهم في جميع الأمصار والممالك، وصار اللسان العربي لسانهم حتى رسخ ذلك لغة في جميع أمصارهم ومدنهم وصارت الألسنة العجمية دخيلة فيها وغريبة، وبرزت جماعات العلماء من أبناء تلكم الأقطار البعيدة، وقد نبغوا في فنون العربية، وصاروا أئمتها، الذين يفتون في مشكلاتها، كسيبويه، وابن سينا، والفارابي، والبيروني، والرازي، والخوارزمي، وغيرهم، آلاف من العلماء العباقرة، تنطق آثارهم بعظمة ما استكن في قلوبهم من حب للعربية، وولاء للقرآن"

"لقد وقف القرآن وخصوصًا في الزمن الذي انقسمت فيه الدولة العربية الإسلامية إلى مدن ودويلات حائلًا وسدًا دون سريان اللهجات المحلية وانتشارها، وبفضل هذا الكتاب الخالد بقيت الوحدة اللسانية والفكرية قائمة بين شعوب الأقطار العربية، وبفضله كذلك نقرأ اليوم أدب العربية من عصر الجاهلية إلى العصر الحديث" (1) .

لقد حرص المسلمون على حفظ القرآن الكريم وتنافسوا في حفظه وتعليمه للآخرين، ففي كل عام يحفظ مئات الآلف من المسلمين كتاب الله. وهذا الإقبال الشديد على كتاب الله هو صمام أمان للغة العربية وبقائها وقوتها.

(1) المرجع نفسه، ص20-21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت