الصفحة 50 من 54

للقرآن الكريم فضائل كبيرة على اللغة العربية وبقائها وقوتها، ومن هذه الفضائل أن القرآن الكريم حمى اللغة العربية من الانقراض في كثير من الأقطار التي وقعت تحت الاحتلال أو السيطرة العرقية وعلى سبيل المثال فقد وقع المغرب العربي تحت الاحتلال الفرنسي قرابة القرن، وكانت فرنسا قد منعت اللغة العربية في رياض الأطفال والمدارس والجامعات وفرضت اللغة الفرنسية. ومر قرابة القرن الكامل على ذلك وذهب جيل وأتى جيل، لكن هل انقرضت اللغة العربية؟ لا، لأن المسلمين ظلوا مرتبطين بالقرآن الكريم يقرؤونه ويعلمونه أبناءهم فالله سبحانه وتعالي تعبدنا بقراءة القرآن، ثم إن الديانة الإسلامية تفرض على جميع المسلمين حفظ طائفة من آيات القرآن الكريم وتلاوتها كل يوم عدة مرات خلال الصلوات.

وكذلك فإن من فضائل القرآن على العربية أنه وسع من دائرة الشعوب والمساحات الناطقة بالعربية.

فقد كانت اللغة العربية في بداية الدعوة الإسلامية محصورة في الجزيرة العربية وبعض الأقطار المحيطة، وبفضل القرآن انتشرت اللغة العربية بعد أن كانت"معظم أقسام العراق والشام، وجميع أنحاء إفريقية الشمالية- من مصر والسودان إلى المغرب الأقصى- كانت غير عربية، ولم تستعرب إلا بعد الإسلام، وليس معني ذلك أن العرب بقوا منطويين على أنفسهم في جزيرتهم على كر الأزمان، بل إنهم كانوا ينزحون من الجزيرة إلى البلاد المجاورة إلا أن قبائلهم التي نزحت قبل حمل رسالة القرآن كانت تفقد صلاتها مع موطنها الأصلي وتتعرض إلى سلسلة من الأحداث والتطورات التي تنسيها ماضيها وتؤدي إلى اندماجها بسكان البلاد التي تستوطنها" (1) .

لقد كانت رسالة القرآن عالمية { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } (سورة سبأ، الآية: 28) .

(1) زرزور، عدنان، علوم القرآن ص16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت