إن الدرس الأسبوعي، الذي يلقيه نفر ليس بقليل من أولئك الخطباء والوعاظ على منابر تلك المساجد، تتعرض فيه اللغة، على ألسنة هؤلاء، إلى الكثير من التشويه واللحن الذي يدخل الألم والأذى إلى النفوس والآذان، والخلل والخطل إلى المعاني والدلالات. وهذا يعني أن ما تتعرض له لغتنا في المؤسسات التعليمية، في هذه الديار المقدسة، لا تجد له عربيتنا عاصمًا يحميها، ويدافع عنها، ويخفف من حدَّة تراجعها حتى في هذه الأماكن المقدسة التي يفترض فيها أن تكون قلعة حماية ودفاع عن اللغة، باعتبارها الوسيلة والقناة التي يتجسد من خلالها الإسلام العظيم، بقرآنه الكريم.
إن هذا التحدي الذي تواجهه لغتنا على هذه الجبهة الإضافية، يفرض علينا أن نقرع الجرس، ونذكر بما نعده أمرًا بدهيًا، وهو أن الشريعة واللغة وجهان لشيء واحد متكامل. وإذا كانت العلوم الشرعية تمثل دينامية هذا الدين الحنيف، وعقيدته السمحة، فإن اللغة، التي تعبر عنها وتجسدها، تعدّ السوار أو الإطار الذي يكسب صورة هذا الدين ومضمونه، الجمال، والبهاء، والسناء.
من هنا، فإن الواجب يحتم علينا أن نولي هذا الأمر عناية كبيرة، واهتمامًا بالغًا. ولعلنا نجد في زيادة الجرعة اللغوية، المشفوعة بالجوانب الوظيفية والتطبيقية للعربية، التي يجب أن يأخذها الطالب في كلية الشريعة، إلى جانب علوم الفقه والأصول - ما يحدُّ من طغيان اللحن، وفشو الفساد على الألسن في تلك الأماكن المقدسة التي يجب أن تكون خالية من أيَّ تلوث لغوي، يعدُّ، في حالة وجوده، نوعًا من الضلال الذي يحتاج إلى إرشاد، كما طالب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
المبحث الرابع
دور القرآن الكريم في التصدي للتحديات التي تواجه اللغة العربية