وعلى هذا، فإن الأمل معقود على أصحاب القرار والغيْرة في أن يبذلوا ما لديهم من إمكانات، ويسخروا ما بوسعهم من قدرات، لدعم المؤسسات الإعلامية المختلفة، وتزويدها بالمتخصصين ذوي الكفاية العلمية والثقافية، كي يكونوا وسائل رفع وإسناد لمؤسسات التربية والتعليم في مهمتها المتمثلة في تحسين مستوى الأداء اللغوي، الذي يمكن أن يتخذ طريقًا سليمًا وسويًا على ألسنة الجمهور العربي بعامة، وألسنة أبنائنا الطلبة وأدائهم اللغوي العام في المدارس، والجامعات بخاصة، إذا ما تمّ َ توظيف الوسائل الإعلامية المختلفة توظيفًا إيجابيًا، يقدم للمرء ما يحقَّق له الرقيّ النفسي والفكريَّ من جهة، ويحفظ له فصاحة اللسان، وجودة الأداء من جهة أخرى.
ويرتبط بحديثنا عن الإعلام العام، وما يشكله، في كثير من ظواهره ومظاهره، من تحدٍّ كبير وخطير للغة العربية في فلسطين، حديث آخر لا يقلُّ، في خطورة تحديه للغة العربية، عن التحدي السابق، ونعني به، ما تواجهه العربية، على ألسنة جمهور كبير جدًا من الخطباء والوعاظ في بيوت الله، وعلى منابر رسوله الكريم.
إن الكثيرين ممن يتصدون لإلقاء الخطب والدروس، في المناسبات الدينية المختلفة، وعلى رأسها تلك المناسبة الدينية المتكررة أيام الجمع، لا يتقنون العربية، ولا يجيدون أداءها على النحو الذي تقتضيه قواعدها صرفًا، ونحوًا، وأسلوبًا. وهذا من شأنه أن يضيف إلى المتاعب، التي تواجهها لغتنا في فلسطين، هماًّ آخر، ما كان له أن يكون في أكثر الأمكنة التي يفترض فيها أن تكون حصنًا يدافع عن اللغة، ويذبُّ عنها، وهي المساجد.