أن الوضع العام للإعلام في بلادنا، بجوانبه الثقافية، والفنية، والفكرية، تغلفه الركاكة، والضعف، والجنوح، نحو اللهجات العامية. فالقارئ للصحف ونشرات الأخبار، والمستمع إلى محطات الإذاعة، والمشاهد المستمع للمسلسلات القصصية ونشرات الأخبار في التلفاز، عندنا هنا في فلسطين، وفي الأقطار العربية الشقيقة أيضا، يشعر بمدى الانحدار والوهن الذي تعانيه عربيتنا المستعملة فيها. إن باستطاعة وسائل الإعلام المختلفة، التي تدخل بيوتنا، وأماكن عملنا، ومرافق حياتنا المختلفة، في كل وقت، دونما استئذان - باستطاعتها أن تنهض بواقع هذه اللغة من الدَّرْك الذي وصلت إليه، إلى الدرجة التي نطمح إليها، فهي أكثر الوسائل والوسائط الممكنة والمتاحة تواصلًا وتعاملًا وتفاعلًا مع الإنسان، كما أنها ذات تأثير بالغ في تشكيل عقل هذا الإنسان، وفكره، إضافة إلى ضبط لسانه وصياغته.
بيد أن وسائل الإعلام، في وضعها الحالي، لم توظَّف على نحو ناجع ومنتج، فهي الآن أقرب إلى المتعة الرخيصة، واللهو غير البريء، وإضاعة الوقت، ونشر رطانة اللسان، وإشاعة القيم الهابطة، منها إلى حياة الجد والبناء، وإصلاح ما أفسدته قوى الهيمنة الإعلامية، التي تشترط في الإعلامي مواصفاتٍ مختلفةً ومتعددة ومتنوعة ليس من بينها، في الأعم الأغلب، مراعاةٌ للقيم والمبادئ العالية، أو لقيمة الأداء اللغوي، وسلامة النطق والقراءة، وذلك على الرغم من إجماع العرب على أن لغتنا العربية، تمثل خط الدفاع الأخير الذي يمكننا، من خلاله، حماية أنفسنا من الهجمة الشرسة للأعداء، كما أنها تعد آخر ما تبقى لنا من وسيلة يمكن أن تؤلف بين قلوب أبناء هذه الأمة، وتجمعَهم معًا على صعيد واحد مشترك.