تعاني اللغة العربية في فلسطين، شأنها في ذلك شأن سائر البلدان العربية، من ضعف في مستوى الأداء لدى دارسيها، ومن ضعف لا يقل عن سابقه، لدى نفر لا يستهان به من مدرسيها والقائمين عليها، وذلك على الرغم من ارتباط هذه اللغة الشريفة، كما ذكرنا آنفًا، بالقرآن الكريم، الذي كفَل الله لها به الحراسة والحماية، ولكن هذه اللغة، التي ارتبطت بالدين، وما له في نفوس أبنائه من قداسة، تتعرض الآن إلى الانحدار والتراجع، إلى حدًّ أصبحنا نخشى أن تتفشّى فيه الأمية اللغوية حتى بين الجمهور من حملة الدرجات العلمية.
وإذا ما حاولنا تلمس الأسباب، وتحسُّس العوامل التي أدت باللغة وأبنائها إلى هذا الدَّرْك، فلعلنا نجد ذلك، أو بعضه، راجعًا إلى أمور من أهمها:
أن لنا في فلسطين، على كل المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، والتربوية، والتعليمية، خصوصية ننفرد بها عن الإخوة الأشقاء في العالم العربي، ذلك أننا نعيش تحت وطأة احتلال ظالم، يعتقد كثير من الناس غير دقيقين، أنه مجرد اغتصاب لمساحات من الأرض وما يغطيها من سماء، وما يستكن في أعماقها من مياه ورِكاز فقط، ولكن الحقيقة هي أن هذا الاحتلال، هو، إضافة إلى ما سبق، محاولة احتلال لكل مساحة يستطيع العدو أن يمتلكها من عقل كل مواطن فلسطيني، وفكره، وثقافته، ولغته. إن الواقع الذي تحياه لغتنا العربية في فلسطين، هو واقع لا يبشر بمستقبل طيب، خاصة إذا لم تتكاتف جهود أبناء الأمة العربية، مع جهود أبناء هذا الوطن في حماية هذه اللغة، والذود عن حياضها.