الصفحة 43 من 54

كما أصدر الملك فيليب قانونا يقضي بأن:"يمنح الموريسكيون ثلاثة أعوام لتعلم اللغة القشتالية، ثم لا يسمح بعد ذلك لأحد أن يتكلم أو يكتب أو يقرأ العربية أو يتخاطب بها، سواء بصفة عامة أو بصفة خاصة، وكل معاملات أو عقود تجري بالعربية تكون باطلة ولا يعتد بها لدى القضاء أو غيره..." (1) ،"وكان إحراز الكتب والأوراق العربية، ولا سيما القرآن، يعتبر في نظر السلطات من أقوى الأدلة على الردة (عن النصرانية) ويعرض المتهم لأقسى أنواع العذاب والعقاب" (2) .

هكذا"كانت السياسة الأسبانية تضيق ذرعا بالعربية، وتزداد منها توجسا؛ فعادت في عهد فيليب الثاني لتتخذ خطوتها الحاسمة في القضاء عليها. وصدر في سنة 1566 قانون جديد صارم يحرم على الموريسكيين التخاطب بالعربية أو التعامل بها.. وطبق القانون بمنتهى الشدة. وكانت العربية قد أخذت تغيض شيئا فشيئا في غمرة العسف والاضطهاد" (3) .

وإذ ذاك"لم تمض فترة قصيرة على تطبيق القانون الجديد بتحريم العربية نهائيا، وفرض القشتالية لغةً للتخاطب والتعامل على الموريسكيين، حتى اختفت المظاهر والآثار الأخيرة للعربية، ومع ذلك فقد وجد الموريسكيون في القشتالية ذاتها متنفس تفكيرهم وأدبهم القديم، فكانوا يكتبون القشتالية سرا بأحرف عربية" (4) .

وبيت القصيد في الموضوع برمته كما يذكر الصاوي هو استمرار قدرة الموريسكيين على كتابة المصحف الشريف، الذي لا يمكن كتابته بغير الحرف القرآني. وفي هذه النقطة بالتحديد تكمن الغاية الأولى لمخطط فرض الحروف اللاتينية، بالأمس واليوم والغد (5) .

(1) المرجع نفسه، ج7، ص 358.

(2) المرجع السابق، ج7، ص360.

(3) المرجع السابق، ج7، ص 494.

(4) المرجع نفسه و الجزء والصفحة.

(5) الصاوي، كتابة، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت