الصفحة 42 من 54

لقد سجل التاريخ مأساة سقوط الأندلس، لكن ما نود الإشارة إليه هنا هو أن فظائع الإرهاب المنظم ضد المسلمين لم يتوقف عند فرض التنصر عليهم بالقوة فحسب، بل إن العمل البربري الشائن هو"جمع الكتب العربية... ومنها كثير من المصاحف البديعة الزخرف، وآلاف من كتب الآداب والعلوم، وأضرمت فيها النار جميعا، ولم يستثن منها سوى ثلاثمائة من كتب الطب والعلوم" (1) .

ويبدو من النص السابق التحدي الكبير الذي واجهته اللغة العربية وما زالت، فالحرب هنا لم تكن عسكرية فقط، بل كانت شاملة، ومما اشتملت عليه محاربتها للغة العربية لغة القرآن الكريم، وكانت تتستر بالقانون، فهم أرادوا تجريد المسلمين من لسانهم، ولما تظلم بعض العرب لدى الإمبراطور في غرناطة من بطش القوانين، ندب"لجنة محلية للتحقيق في أمر المورسكيين (معناها الأصاغر) في سائر أنحاء غرناطة، ثم عرض نتائج بحثها على مجلس ديني قرر ما يأتي: أن يترك المورسكيين استعمال لغتهم العربية وثيابهم القومية.." (2) ، ولم يكن قانون تحريم حمل السلاح على العرب"سوى مقدمة لقانون أقسى وأشد إيلامًا، هو القانون الخاص بتحريم استعمال اللغة العربية.." (3) ، لأن"بقاء اللغة العربية من أشد العوامل لمنع تغلغل النصرانية في نفوس الموريسكيين، وأنه لابد من القضاء على ذلك الحاجز الصخري الذي تتحطم عليه جهود الكنيسة" (4) ، فلا عجب أن سعت الكنيسة لإقناع الملك، الذي أمر سنة 1566م بتجديد القانون القديم بتحريم اللغة والثياب العربية. وهو قانون لا يجاريه في القسوة والعداوة للإسلام سوى قانون القيافة وقانون تحريم اللغة العربية الذي أصدره أتاتورك.

(1) عنان، محمد عبد الله،، دولة الإسلام في الأندلس، طبعة خاصة من مكتبة الخانجي لمكتبة الأسرة، القاهرة، 2003م، ج 7، ص 316.

(2) المرجع نفسه، ج7، ص 354.

(3) المرجع نفسه، ج7، ص357.

(4) المرجع نفسه و الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت