الصفحة 39 من 54

غير أن مجموع المواطنين في فلسطين يتفاهمون بالعامية المشتركة التي تتبناها أجهزة الإعلام، وتنشر بها رسالتها، سواء في ذلك الإذاعة والتلفزيون.

وهكذا الحال في كل قطر عربي، غير أنهم يقتربون من اللغة الفصحى عند مستوى ثقافي معين، فيخلطون مستوى الفصحى بمستوى العامية، وتنشأ عن ذلك لغة (فصعمية) ، أي: خليط من الفصحى والعامية، وهذا الخليط يختلف نسبيًا من دولة إلى دولة. وإن كانت كمية الاختلافات قليلة، نظرًا إلى انتشار وسائل الإعلام التي تستخدم في أحيان كثيرة المستوى (الفصعمي) .

ولسنا نستطيع أن نتجاهل عاملًا خطيرًا من بين عوامل عزل الفصحى، وهو استعمال المشتغلين بالتدريس في المدارس العامة (حتى نهاية المرحلة الثانوية) للهجات، أو لمستوى رديء من الفصعمية.

وأخطر من ذلك تأثيرًا استخدام أساتدة الجامعات في الآداب للعامية (اللهجات المحلية) ، وليس ذلك من باب المبالغة أو التجني، فنحن لا ننكر وجود أساتذة يحترمون اللغة الفصحى، ويلتزمون بأدائها في محاضراتهم. وفي مقابل هؤلاء نجد بعض من يدرسون مادة (النحو العربي) ويستخدمون اللهجات العامية في مخاطبة الطلاب بقواعد النحو وسائر علوم العربية.

هذا تصوير غير مخل للوضع الذي تواجهه الفصحى في أوطانها العربية، فهي لا تجد لخطواتها مكانًا يسعها، اللهم إلا في بعض خطب الجمعة - على قلة - فأما مجالات الخطاب الجماهيري، كمجالس النواب والشورى والمجالس القومية المتخصصة فقد أخلصت ولاءها للعامية، وخاصمت الفصحى قولًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت