الصفحة 38 من 54

إن الضوابط والقواعد التي تحكم الأنظمة الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، والأسلوبية لعربيتنا، ليست حكرًا عليها، أو خاصة بها وحدها، في حين يكون غيرها من اللغات بمنأى عنها؛ إن اللغات الأجنبية، كالإنجليزية والألمانية، على سبيل المثال تمتلئ الواحدة منها بالقواعد والضوابط التي يعد الخروج على جانب أو جزء منها خللًا يسيء إلى بنائها اللغوي، وعيبًا لا يغتفر لمن يقع فيه، أما نحن، وعندما يقع الواحد منّا في خطأً، أو خلل لغوي، فإنه يسرع في ردَ ّ ذلك إلى صعوبةٍ في اللغة، وتعقدٍ في أنظمتها الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، والأسلوبية (1) .

إن وجود الضوابط والقواعد الوظيفية، التي تحكم النظام اللغوي لأية لغة، يشير إلى الدقة التي تتمتع بها تلك اللغة، والحرصِ عليها من الابتذال، وما يستتبعه ذلك من استهتار وتحلل.

المبحث الثاني

طرق مهاجمة اللغة العربية في العصر الحاضر

1-نشر العامية في عصر الفضائيات:

ومن التحديات التي تواجهها اللغة العربية عزلة اللغة عن الاستعمال العام، حيث حلت اللهجات العامية محلها، وأخذت مكانها في ألسنة الناطقين العرب. ونتج عن ذلك نشوء مجموعة اللهجات المحلية، التي تختلف من بلد لآخر داخل القطر الواحد، فإذا كان عدد البلاد العربية اثنتين وعشرين دولة، هي مجموع الأعضاء في جامعة الدول العربية، فإن لدينا اثنتين وعشرين لهجة عامية، تتفرع عنها لهجات بلدية تتميز كل منها عن الأخرى ببعض الخواص الصوتية، وعندنا في فلسطين - مثلا- لهجة مشتركة بين جميع المواطنين، ولكن أهل الضفة الغربية كالخليل والقدس لهم لهجتهم الخاصة المتميزة، كما أن لقطاع غزة لهجتهم المتميزة.

وقد يكون لمواطني شمال غزة - جباليا البلد وبيت لاهيا وبيت حانون- خواصهم اللهجية التي لا تجري على غير ألسنتهم.

(1) عبد التواب، الفصحى، ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت