نعم، إنَّ القضية الرئيسة، التي يواجهها معلمو اللغة العربية ومتعلموها أيضًا، تكمن في تدريس قواعد هذه اللغة، والطريقة التي يسير عليها طرفا عملية التعليم، فهذه الطريقة، التي تُقَدَّمُ من خلالها تلك القواعدُ لأبنائنا الطلبة في الجامعات، والمدارس أيضا، لا تخلو، في الأعمَّ الأغلب، من الصنعة، والتكلف، والتلقين الأصم، من جانب المدرس، ومن الحفظ الخالص، من جانب المتعلم، دونما محاكمة للنصوص، أو محاورة معها بهدف تذوقها، واستجلاء عناصر الجمال المستكنةِ فيها. وإضافة إلى ذلك، فهناك اعتماد مطلق، في معظم الحالات، على اجترار التراث اللغوي، كما جاءنا في مصادره القديمة، دون أن يتعرض، على أيدي مقرريه ومدرسيه، إلى عملية خلق وإبداع، وتفجير طاقات وملكات تجعله في حالة تكيف، وتأقلم، وتعايش مع الواقع المعاصر الذي تحياه العربية وأبناؤها. فالأمثلةُ ما زالت، في دروس النحو، تدور حول علاقة زيد بعمرو، كما أنَّ اجتماع فاعلين لفعل واحد ما زال يتخذ من"أكلوني البراغيث"فلكًا يدور حوله في هذا الزمان الذي خلا أو كاد يخلو من البراغيث.