الصفحة 35 من 54

إن تلك الصعوباتِ الآنفة الذكر، التي نقرُّ بوجودها من ناحية، ونعترف بأنها قد انعطفت بعربيتنا، أو جانب ٍ منها، عن الجادة السَّلسَة الميسورة، من ناحية أخرى، لا يمكن التغلب عليها بإلغاء اللغة، والتحول عنها إلى العاميات، أو استغلال الدعوة إلى تيسير اللغة وقواعدها، عن طريق تجاوز العزائم في اللغة إلى الرخص، ثم تيسير تلك الرخص بتجاوزها إلى اللحن وهكذا. إن الدعوة إلى التيسير لا يمكن أن تتحقِّق بوساطة إهمال الأمور الرئيسة في اللغة، والقضايا الأساسية التي تمسُّ جوهرها، أو اللجوءِ إلى التمرد والعصيان التربوي، بجعل كلَّ صعبٍ سهلًا هينًا، يقوم على الغضَّ من شأن الأساسيات اللغوية في ميادين الصوت، والصرف، والنحو، والدلالة، وأساليب اللغة الرفيعة في التعبير. إن التيسير يتحقق، أو يمكن أن يتحقق، عن طريق دأب الطالب وجده، إضافة إلى جودة عمل المدرس، ناهيك عن الطبيعة النوعية للمنهاج. كما يمكن لهذا الأمر أن يتحقق أيضا بتكاتف جهود أبناء هذه اللغة ومحبيها، ونهوضهم معًا بدراسة اللغة وتنقيتها من كل الشوائب التي علقت بها ولوَّثتها منهجًا، وأسلوبًا، وتمثيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت