الصفحة 34 من 54

ولعل من نافلة القول أن نذكر، في هذا المجال، أن الصعوبة المزعومة، التي تتسم بها اللغة العربية في مستوياتها المختلفة، لا تخلو منها اللهجات العامية، فهي، أي هذه اللهجات، تخضع لقوانين وقواعد صارمة يعرفها دارسو اللهجات والباحثون فيها، وقد تبين لنا ذلك، بوضوح وجلاء، في أثناء دراستنا لإحدى اللهجات العربية الفلسطينية، بمستوياتها الصوتية، والصرفية، والنحوية، وهي لهجة مدينة نابلس، ولكن الذي هوَّن أمر هذه اللهجات على الناطقين بها، وجعلها في متناول أيديهم، سيرورتها، على ألسنتهم، ودفءُ ألفتهم لها منذ حداثتهم. فهم بدعواهم لا يستبدلون سهلًا بصعب، ولا قريب تناول ببعيد منال، وإنما يشترون بدعوتهم المشبوهة الضلالة بالهدى، ويضعون الغثَّ موضع السمين.

وإذا كنا لا نستطيع التغاضي عن بعض الصعوبات التي اكتنفت جوانب من قواعد لغتنا، والتي يتحدث عنها أبناء هذه اللغة الشريفة العظيمة، ويحاولون، من ثمَّ، بجهودهم الفكرية، ومقترحاتهم العملية، تخفيفها، أو السيطرة عليها، فإن الأمر كله يمكن ردُّه، أو ردُّ معظمه، إلى الصراع المدرسي والمذهبي الذي كان يحتدم بين أنصار المدارس اللغوية وأتباعها، فضلًا على إدخال المنطق العقلي الجاف، واستعماله في محاكمة النصوص اللغوية، واستنباط القواعد منها ولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت