إن بعض المغرضين من أبناء أمتنا، وبعض الغرباء عنها، والحاقدين عليها من الأجانب، يروجون لمقولة ظالمة ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبله العذاب، وفيها يزعمون أن هذه اللغة تتسم، في مستويات درسها الصوتي، والصرفي، والنحوي، والدلالي، بالصعوبة، بل وبالتعقيد في بعض المستويات، كالمستوى النحوي؛ وبالتالي فلا مفر أمام أبنائها، كي يسايروا طبيعة العصر وما يشهده من تطور في مناحي الحياة كافة، ومن بينها اللغة، لا مفرّ أمامهم إلا الهروب منها إلى ما ألفته عقولهم، ولاكته ألسنتهم، وهو التعامل باللهجات العامية، واصطناعها لغة بديلة تتسم بالسهولة، والخلو من التعقيد كما يدعون، ويتخذون في هذا الصدد دعوى صعوبة نحو العربية وتعقيده مركبًا يمتطونه.
وليس من شك في أن هؤلاء القوم يتخدون هذه الدعوة الخبيثة وسيلة خفية للهجوم على الإسلام، وصرف أهله عن مصدر دينهم الرئيس المتمثل بالقرآن الكريم، الذي أنزله الله بهذه اللغة الشريفة التي بها يتكلمون ويتفاهمون، إضافة إلى هدف آخر لا يقل خطورة عن سابقه، وهو تمزيق وحدة هذه الأمة الواحدة، وشقُّ صفها، وتفتيتُ الروابط التي تجمع بين أبْنائها في أهمَّ آصرةٍ بينهم، وهي اللغة الواحدة، التي هي الآن كلُّ ما أبقى لنا هذا الزمان من صلات ووشائج.