…أما أوضح ما قيل في الموضوع فهو ما نقلته مجلة"عالم المسلمين":"لقد قام المنصرون الألمان في شرقي أفريقيا باستبدال الحرف العربي الذي تكتب به اللغة السواحيلية إلى الحرف اللاتيني، وذلك كوسيلة لوقف الزحف الإسلامي المستمر في هذه البلاد. ويعتبر هذا التغيير ضربة قاسية للإسلام في شرقي أفريقيا" (1) .
وفي إقليم عفر بإثيوبيا قامت بعض الهيئات (الخيرية) بكتابة الإنجيل باللغة العفرية بحروف لاتينية؛ وهذا ما يجعل المنطقة التي يتحدث كثير من سكانها المسلمين العربية، ويتعلمونها في بعض المساجد والكتاتيب- لأن مدارس الدولة لا تعلم العربية هناك -، ولهم لهجة محكية لا يكتبونها، لأنهم يكتبون بالعربية؛ مؤهلة للتحول إلى المسيحية (2) .
…ومهما يكن من أمر فإن من الثابت أن هناك جهود استعمارية لبعث المشاعر العرقية في بلدان عربية متجانسة سكانيا وثقافيا كمصر، فأهل النوبة الذين لا يعانون من أي شكل من أشكال التمييز ضدهم، قد ابتلوا بمن يثير الغبار في غير ما معركة. برغم أنهم مسلمون يتحدثون العربية مع لغتهم النوبية الشفهية، كما برز اهتمام باللغة القبطية، وهو أمر ينطوي على الاهتمام بالتراث الثقافي، لكن يبقى هناك خوف مبرر من أن يستغل ذلك في محاولات خلق قطيعة مجتمعية يرسخها جدار لغوي عازل.
وبتلك الطرق يتم تقطيع أوصال الوطن العربي والإسلامي من أطرافه - ومن أعماقه - في العراق والمغرب والسودان، والقضية مرشحة للاشتعال في مناطق التداخل اللغوي في تشاد وما يماثلها. أما في إريتريا فقد حسم السياسيون الأمر منذ يوم الاستقلال. والأمر في جيبوتي وجزر القمر ليس بأفضل منه في إريتريا (3) .
التحدي الخامس: الدعوة إلي العامية:
(1) أبريل 1911 ص 218، نقلا عن: الطويل، السيد رزق،"اللسان العربي والإسلام"، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1986م، ص103..
(2) سها السمان (1/4/2004) . موقع islamonline).
(3) الصاوي، كتابة، ص 42- 43.