الصفحة 29 من 54

وكانت الجمهوريات الإسلامية التي فرض ستالين عليها الأبجدية الروسية، قد حاولت الرجوع إلى الحرف العربي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكن"جرت محاولات لفرض الحرف اللاتيني عليها أسوة بما وقع في تركيا، بحجة أن الأبجدية اللاتينية ضرورية للانفتاح على العالم والتقانة المتطورة. وقد تبنت فعلا كل من"كازاخستان"و"أوزبكستان"و"تركمانستان"و"قرقيزيا"و"أذربيجان"الحرف اللاتيني، بينما رجعت"طاجكستان"إلى الحرف العربي".

…وهكذا فإن الجمهوريات الإسلامية في آسيا التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي قد حرمت من العودة إلى الحرف العربي، الذي كانت تكتب به لغاتها قبل الاحتلال الروسي. وتقرر في مؤتمر أنقرة سنة 1993 أن تكتب لغاتها بحروف لاتينية معدلة (34 حرفا) ، وبذلك تكون قد أدارت ظهرها لتراثها قبل أن تقطع روابطها المحتملة مع العرب والثقافة العربية، وقد ترتب على ذلك القرار أن"مئات الشعراء والفلاسفة الذين كتبوا نصوصا تركية بالحروف العربية على مدى قرون، باتوا في موقع هامشي". والحاصل أن"تبني الحروف اللاتينية قد جعل كثيرًا من الأتراك أميين داخل عالمهم الثقافي بالذات" (1) .

…ويروي ماهر عبدالله من قناة الجزيرة: عن بعض الأكاديميين المتخصصين في اللغة العربية، أن الأمم المتحدة واليونسكو في بعض الأحيان يسمون بالأمية من يكتب ويقرأ بالعربية في جنوب السودان (2) . وبرغم مما في هذا الكلام من طرافة، فإنه لا يخلو من دلالة؛ إذ كيف يقع مثل ذلك في الوقت الذي تمثل فيه اللغة العربية واحدة من لغات العمل في الأمم المتحدة؟! فهل من المحتمل القريب أن تتراجع المنظمة الدولية عن قرار اعتماد اللغة العربية لغة عمل؟ (3) .

(1) راجع مقال أمير طاهري،"خطر فقدان الذاكرة التاريخية والتراث الحضاري"مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط اللندنية، عدد 5220 في 14/3/1993م.

(2) من موقعaljazeera.net بتصرف يسير.

(3) الصاوي، كتابة، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت