…وفي تجربة اللغة اليوغورية نموذج جلي لهذا الصراع. لقد تم اقتطاع تركستان الشرقية من التركستان الغربية وإلحاقها بالصين الشعبية وسميت مقاطعة (شينغ جيانغ) . وكانت كتابة اللغة اليوغورية تتم بالحرف العربي إلى حدود الستينيات، عندما قامت الثورة الثقافية، ففرضت كتابتها بالحرف اللاتيني من بين إجراءات تستهدف الهوية القومية والإسلامية. وكان من بينها إغلاق المساجد ومنع مظاهر التدين... وبعد موت (ماو تسي تونغ) ، ثم القضاء على العصابة الرباعية التي تتزعمها زوجته وإنهاء الثورة الثقافية، سمحت السلطات بكتابة اللغة اليوغورية بالحرف العربي. لكن عاد المنع مرة أخرى في فترة التسعينات مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وهو ما سجله تقرير خاص لمنظمة العفو الدولية في أبريل 1999. يقول التقرير حرفيا: لقد"أغلقت عدة مساجد ومدارس دينية منذ ذلك الوقت، كما توقف استخدام الحرف العربي في الكتابة، وفرضت قيود شديدة على رجال الدين المسلمين، وطرد أو ألقي القبض على الفقهاء المسلمين الذين اعتبرتهم الحكومة من"المشاغبين"أو ممن لا يبدون امتثالا كافيا لأوامرها. وحظر على المسلمين الذين يعملون في الدوائر الحكومية والمؤسسات الحكومية الأخرى إقامة شعائر دينهم، كما أنهم يفقدون وظائفهم إذا لم يمتثلوا للأوامر" (1) .
(1) الصاوي، كتابة، ص 29.