الصفحة 28 من 54

في ماليزيا كتبت المالوية بالحروف العربية زمنا، لكن الإنجليز حاربوا الحرف العربي، ونشروا الحرف اللاتيني في ماليزيا وإندونيسيا، كما في كثير من البلاد الإفريقية التي استولوا عليها (1) .

وفي البلقان كانت الألبانية من أبرز اللغات التي تعتمد الحرف العربي للكتابة، إلى أن جاء سامي فراشري (1850-1904) فكان أول من دعا إلى كتابة الألبانية والتركية بحروف لاتينية، ونشر في سنة 1879م أول كتاب لتعليم اللغة الألبانية، وبعد خمسين عاما فرض أتاتورك الحروف اللاتينية على اللغة التركية (2) .

وقد يعجب الناس في أيامنا هذه إذا عرفوا أن منطقة البلقان كانت تدون لغاتها بالأبجدية العربية، وربما لا يتصور القارئ غير المتخصص أن الأدب الألباني كتب بعضا من روائعه بالحروف العربية. منها ملحمة في 13 ألف بيت تحكي واقعة كربلاء، وأخرى في 56 ألف بيت مكتوبة كذلك بالحروف العربية، ويسجل التاريخ بكل الأسى أن آخر كتاب طبع في اللغة الألبانية بالحروف العربية قد صدر سنة 1970م، وتعج منطقة البلقان بآلاف المخطوطات التي تعاني الإهمال والتجاهل والازدراء، لا لشيء إلا لأنها دونت بالأبجدية العربية (3) .

…يقول الدكتور"جمال الدين لاتيتش"أستاذ التاريخ في جامعة سراييفو:"إن مسلمي البوسنة ظلوا يستعملون لغة البوسانشيتسا - الغنية بالمفردات العربية الأصل- حتى مجيء الاحتلال النمساوي للبوسنة؛ حيث ألغى الاحتلال استعمال الحروف العربية، وأحل محلها الحروف اللاتينية، وأصبح البوسنيون في يوم وليلة أميين؛ لأنهم لم يكونوا على معرفة بالحروف اللاتينية" (4) .

(1) الصاوي، كتابة، ص 27.

(2) موفاكو، محمد، الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية، عالم المعرفة، الكويت، 1983م، ص193.

(3) الصاوي، كتابة، ص 27-28.

(4) من موقع Islamonline.com ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت