"سعيد عقل": على خلاف السابقين فقد نفذ سعيد عقل اقتراحا لكتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية، فكتب بالحروف اللاتينية المعدلة كتابا أسماه"يارا"صدر سنة 1961م. ولكنه فشل في إثبات ما يريد، لأنه اصطدم بحقيقة استحالة كتابة العربية بالأحرف اللاتينية، وهذا ما دعاه إلي التخلي عن اقتراحه، وعاد يكتب بالعربية وبأبجديتها الأصيلة (1) . وخير تعليق على ما اقترحه هؤلاء ما قاله العقاد (2) : بأنه"لا خير في دعوة يتولاها العجز العقيم والضغينة النكراء".
ولقد فشلت بفضل الله كل المحاولات السابقة، لأن مثل تلك المسائل اللغوية الشائكة كانت تعرض على مجمع اللغة العربية ووزارة المعارف، لكننا اليوم نواجه خطرا وتحديا يواجه العربية لا يمكن معه أن ننتظر قرارا من أحد، وهو أن مستخدمي الإنترنت أصبح من المألوف عندهم في (غرف الدردشة) استخدام لوحة المفاتيح اللاتينية في كتابة اللغة العربية، فتجد assalamo alaykom بدلا من"السلام عليكم". وهذه هي العملية المقابلة لكتابة الإنجليزية بالحروف العربية، مثل: [ شوبنج سنتر] . لكن الفارق بين الحالتين أن معلمي الإنجليزية كانوا دوما يزجرون من يعبث بالأبجدية اللاتينية زجرا عنيفا، أما على الجانب الآخر فإن الأغنام قد تولى رعيها الذئب (3) .
إن شركات تطوير البرامج تعمل دونما التفات إلى أي من المجامع اللغوية، وأظن أن العكس أيضا صحيح. والمجامع اللغوية منشغلة بقضايا ليس من بينها تطويع التقنية للغة أو توافق اللغة مع التقنية (4) .
(1) الصاوي، كتابة، ص19.
(2) اللغة، ص 45.
(3) الصاوي، كتابة، ص20.
(4) المرجع السابق، ص21.