ويبدو أن صورة كمال أتاتورك - الذي ألغى سنة 1924 الخلافة والحروف العربية والأذان- قد صارت مرادفا للعداء الصريح للإسلام والعروبة. فقد صدم اقتراح فهمي الكثيرين، إذ كيف يجرؤ شخص على اقتفاء آثار أتاتورك في إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي؟. وإذا كانت المسألة خاصة بحروف الكتابة فلماذا منع صوت الأذان بالعربية؟! (1) .
ويعد محمد كرد علي، وإسعاف النشاشيبي، وإسماعيل مظهر، من أبرز الذين تصدوا للرد على الفكرة التي جهر بها فهمي، وتفنيدها (2) ، كذلك ناقش الفكرة وأبان عوراتها"عباس محمود العقاد"عضو مجمع اللغة العربية آنذاك (3) ، كما أثبت محمود محمد شاكر (4) أن الدعوة إلى الحروف اللاتينية إنما تأتي بعكس ما يراد من التيسير.
ورفض الفكرة كذلك"متى العقراوي"سنة 1945، ونعتها بأنها"انقلاب" (5) ، كما رفضها أيضا"منير القاضي"سنة 1958 ووصف الأسباب والعلل الداعية إلى استبعاد الرسم المعمول به وإحلال الحروف اللاتينية محله بأنها أسباب"تافهة كل التفاهة، وعلل هي علل وأمراض انتابت قلوب الذاهبين إلى هذا الرأي" (6) .
(1) ستودارد، لوثروب Lohtrop Stoddard، حاضر العالم الإسلامي، ترجمة: عججاج نويهض، وتعليقات: شكيب أرسلان. دار الفكر، بيروت، 1971م،ج3،ص 389-393.
(2) الجندي، أنور، المعارك الأدبية في مصر منذ 1914 - 1939م، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1983م، ص90-102.
(3) العقاد، عباس محمود، أشتات مجتمعات في اللغة والأدب، الطبعة الخامسة، دار المعارف بمصر، 1982م، ص37-42."اللغة الشاعرة"مكتبة غريب، القاهرة، 1988م، ص64-67.
(4) جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، الطبعة الأولى، مجلدان، جمعها عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 2003م، ص 258-264.
(5) القزاز، الدراسات، ص 206-207.
(6) المرجع السابق، ص218.