الصفحة 21 من 54

وفي العام نفسه 1929م نشرت مجلة"لغة العرب"السؤال الآتي:"ما رأيكم في تبديل الحروف العربية بالحروف اللاتينية"؟. وأردف صاحب السؤال أنه من القائلين بتبديلها لأنها في نظره"عقبة كأداء في سبيل تطورنا الأدبي والاجتماعي"، وقد أجاب على هذا السؤال من الأب أنستاس الكرملي بقول: أن"في تصوير كلامنا العربي بحروف لاتينية منافع ومضار". لكن من أهم ما جاء في رد الكرملي أنه كان واعيا بدور القوة القاهرة في فرض الهيمنة الثقافية لنمط بعينه، فقال:"ونحن نرى أنه سيأتي يوم تشيع لغة واحدة في العالم كله، وهذه اللغة تكون لسان الأمة القهارة الجبارة.. إذن لابد من كتابة العربية بحروف لاتينية، شئنا أم أبينا" (1) .

وقد ناقش حسين (2) جذور الفكرة مناقشة مفصلة وضحض ما جاء فيها.

ويعد عبدالعزيز فهمي من أبرز المتحمسين لهذه الفكرة؛ فقد تبناها ودعا إلى (إحلال) الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، وطرح فكرته هذه في الجلسة التي عقدها مجمع اللغة العربية في 3 مايو سنة 1943م" (3) ."

وقد قدم إلى مؤتمر المجمع في جلستي 24 و31 يناير سنة 1944م ورقة بعنوان:"اقتراح اتخاذ الحروف اللاتينية لرسم الكتابة العربية". وطبعت الورقة بالمطابع الأميرية في فبراير 1944م في 39 صفحة، لكنه سوَّد في الدفاع عن الاقتراح 136 صفحة (4) .

(1) المرجع السابق.

(2) حسين، محمد محمد، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، مكتبة الآداب، القاهرة، 1956م، ج2، ص 357-363. ص 357- 363)

(3) زكريا، نفوسة سعيد، تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر، دار المعارف بمصر، 1964، ص 208

(4) أمين، محمد شوقي، الكتابة العربية، سلسلة كتابك، عدد 52، دار المعارف بمصر، 1977م، ص28..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت