الصفحة 20 من 54

أما في المشرق العربي فقد تأخر الهجوم الجريء على لغة القرآن الكريم والخط العربي إلى أن دب الضعف في الدولة العثمانية. ففي سنة 1896 نشرت مجلة المقتطف اقتراحا لجميل صدقي الزهاوي أسماه"الخط الجديد" (1) ومن الغريب أن الزهاوي كان مدركا تماما أن"القرآن الكريم وكتب الحديث مكتوبة بخطنا القديم، فإذا تبدل الخط اقتضى أن يبدل خط القرآن وكتب الحديث". كما أنه كان مدركا أنه إذا شاع اقتراحه بتبديل الخط فإنه لن يبق أحد يقرأ الخط العربي؛"فتعطل كل كتبنا العلمية والأدبية كأن لم تكن شيئا مسطورا". ولم يجد الزهاوي كلاما يدفع به المخاوف، سوى أن يقول إنها اعتراضات بمعزل عن الصواب. (2)

أما كارل فولرس K. Vollers الذي تولى إدارة دار الكتب المصرية خلفًا لولهلم سبيتا Wilhelm Spitta، فقد طالب بنبذ العربية الفصحى وبضرورة الكتابة بالعامية، ووضع كتابًا أسماه «اللهجة العربية الحديثة» طالب فيه بإحلال العامية محل الفصحى وكتابتها بالحروف اللاتينية (3) .

وقد حذا المستشرق الإنجليزي سلدون ويلمور Seldon Willmore الذي تولى القضاء بالمحاكم الأهلية بالقاهرة إبان الاحتلال البريطاني لمصر، حذو كارل فولرس K. Vollers (4) .

…وفي باريس (كوليدج دي فرانس) ألقى المستشرق الفرنسي لويس ماسينونLouis Massignon (1883-1963) محاضرة في جمع من الشباب العربي عام 1929م، جاء فيها:"إنه لا حياة للغة العربية إلا إن كتبت بحروف لاتينية" (5) .

(1) القزاز،عبد الجبار جعفر وهيب، الدراسات اللغوية في العراق، دار الرشيد للنشر، وزارة الثقافة والإعلام، العراق، 1981م، ص190.

(2) المرجع السابق.

(3) الصاوي، كتابة، ص5.

(4) المرجع السابق، ص5. غنيم، اللغة، ص25.

(5) القزاز، الدراسات، ص196. غنيم، اللغة، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت