الصفحة 18 من 54

ويرد على هذه الشبهة أيضًا الدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا فيقول:"وأما قضية جمود اللغة وعدم تطورها مع الزمن كما يرجف المرجفون فتلك قضية باطلة ودعوة على ظاهرها ملامح الرحمة، وتكمن في باطنها صنوف العذاب، فلقد أقض مضاجع الأعداء أن تكون اللغة العربية هي الوحيدة بين لغات الأرض التي اتصل تليد تراثها بطريفه خلال خمسة عشر قرنًا امتدت منذ النابغة في الجاهلية إلى شوقي في العصر الحديث، والتي يستطيع الملايين من أبنائنا في العصر الحاضر تلاوة القرآن الكريم والحديث الشريف وأن يفقهوا معانيهما، وأن يدركوا هديهما، وأن يستشعروا عظمتها، وأن يتملوا مما حفلا به صلاح وإصلاح" (1) .

وتشير طبيعة اللغة العربية في ألفاظها وتراكيبها ودلالاتها وظلالها إلى حضور القيم الدينية والروحية المستمدة من الدين الإسلامي فيها، فللعربية أبعاد دينية وثقافية واجتماعية تجعلها محل تقديس عند أبنائها، فهي العروة الوثقى التي شكلت ذلك الانسجام والتجانس بين أبناء الأمة الواحدة في الماضي، وهي التي مازالت محافظة على خصوصياتها الحضارية بالرغم من ضعف أبنائها وعجزهم في العصر الراهن، وتشير الدلائل إلى أنه إذا نهضت الأمة من جديد، وتكاثرت عناصرها، قويت اللغة العربية وانتشرت واتسعت لها الآفاق، ورضيت بها النفوس.

إن ما ذكرته عن اللغة الأجنبية لا يعني عدم فائدتها أو أهميتها ثقافيًا وعلميًا، أو الدعوة إلى عدم تعلم اللغات الأجنبية، بل على العكس هذا شيء طيب، دعا إليه الإسلام، ولكن المهم أن تبقى اللغة الأجنبية في مكانها الطبيعي دون المبالغة بها، بحيث تنازع لغتنا الأم وتفرض نفسها عليها.

التحدي الثالث: كتابة العربية بالحروف اللاتينية:

(1) الشربجي، أثر، ص11. وللمزيد حول الرد على هذه الشبهة ينظر، عبد التواب، رمضان، الفصحى وتحديات العصر، بحث ضمن كتاب بحوث ومقالات في اللغة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ص167-172. غنيم، اللغة، ص30-، 36 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت