ولكن كلامنا هذا لا يعني بحالٍ من الأحوال الاستسلام إلى الواقع اللغوي الذي تشوبه، أو يمكن أن تشوبه، وتشوهه، بعض الهنات، أو النقائص، أو التعقيدات، كما يسميها بعضهم، التي يمكن تداركُها، والارتقاء بها إلى حيث نرجو ونأمل بإخلاص النيات، وانبراء ذوي الكفاية الضليعين من اللغة لها، فهناك وسائل متعددة لتخطي ما يعترض الدرس اللغوي للعربية من صعوبات أو تعقيدات.
وقد نسي أو تناسى من يدعي جمود اللغة العربية عن مواكبة العصر، أن اللغة أي لغة لا تجمد بنفسها، ولا تتخلف بطبيعتها، كما أنها في المقابل لا تنمو وتزدهر منعزلة عن مجتمعها وما يجري فيه من أحداث.
يقول الدكتور كمال بشر:"إن جمود اللغة وتخلفها، ونموها وازدهارها، كل أولئك يرجع أولًا وآخرًا إلى وضع أهليها، وإلى نصيبهم من التعامل والتفاعل مع الحياة، وما يجري، في العالم من أفكار وثقافات ومعارف جديدة ومتنامية، فإن كان لهم من ذلك كله حظ موفور انعكس أثره على اللغة، وإن قل هذا النصيب أو انعدم، بقيت اللغة على حالها دون حراك أو تقدم، اللغة لا تحيا ولا تموت بنفسها، وإنما يلحقها هذا الوجه أو ذاك بحسب الظروف والملابسات التي تحيط بها، فإن كانت الظروف فاعلة غنية بالنشاط العلمي والثقافي والفكري، كان للغة استجابتها الفورية ورد فعلها القوي تعبيرًا عن هذه الظروف وأمارة ما يموج به المجتمع من ألوان النشاط الإنساني، وإن حرمت اللغة من هذا التفاعل ظلت على حالها وقدمت للجاهلين فرصة وصمها بالتخلف والجمود، في حين أن قومها هم الجامدون المتخلفون" (1) .
(1) اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم، ط. دار غريب، القاهرة، 1999م، ص54.