الصفحة 47 من 49

وقد تميز الفكر التغييري عند مالك بن نبي بأنه جذري، فقد اعتبر أن التغيير يبدأ من الفرد الذي هو عنصر المجتمع، ولم يكن فكره ثوري يؤمن بالتغيير من الرأس والحكم، ولذلك نجده يبرز أهمية الفكرة في تفعيل الفرد (الإنسان) حيث يبدأ بتغيير نفسه من داخلها قبل أن يغير الأشياء التي تحيط به، تمشيًا مع الآية القرآنية: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ } (الرعد: 11) ، وهكذا يتغير المجتمع بأكمله إذا ما غير كل إنسان نفسه،وجاءت مقولة مالك بن نبي (غير نفسك تغير التاريخ) وهكذا لم يكن فكر مالك بن نبي إصلاحيًا، بالمعنى الترقيعي، بل تغييريًا شاملًا.

ومن الانتقادات التي يمكن توجيهها لمالك بن نبي وفكره:

لم يرتب أفكاره التغييرية في شكل برنامج له بداية ومسار ونهاية، فجاءت أفكاره متناثرة عبر كتبه، وأحيانًا كثيرة يكرر ويعيد أفكاره في كتب متعددة.

جاء فكر مالك بن نبي _ في معظمه_ في فتره استعمار واستقلال الشعوب الإسلامية، فجاء متأثرًا بخطر الاستعمار، ومن ثم يهتم بكل ظاهرة استقلالية كثورة الضباط الأحرار وغيرها، والتي عاد وتراجع عن كثير من مواقفه التي ارتبطت بالتخلص من الاستعمار شكليًا، ووصل إلى نتيجة مفادها أننا لن نتخلص من الاستعمار حتى نتخلص من القابلية للاستعمار، وأن الاستعمار لا يزال يلاحقنا بصراعه الفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت