الصفحة 46 من 49

وهكذا تفعل الغريزة فعلها في الإنسان وحضارته، فكلما استجاب الإنسان لنداء بطنه وفرجه انحطت قيمته، وكلما علا على غرائزه ومتطلباته حتى الأساسي منها، ارتفعت قيمته. وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء من ذلك عندما قال: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه(1 ) ) فارتكاب الذنوب، والتي هي صورة من صور الغرائز يحرم الإنسان من الرزق، وأظنه يحرم المجتمع الإسلامي من الحضارة التي توفر له مستوى معيشي واجتماعي راقي.

والشكل التخطيطي التالي يبين دورة الحضارة في التاريخ (2) :

إنه لكي تبدأ نهضتنا في الاتجاه الصحيح نحو الحضارة لابد من عودتنا إلى إسلامنا الصحيح الأصيل، نحمله بإيمان وفعالية فيتلبس كل حياتنا ونكبت به غرائزنا، كغريزة حب الحياة وكراهية الموت، وغيرها. وعندها فقط ننطلق من نقطة أفول حضارتنا السابقة لنبني حضارة نكون فيها شهداء على الناس.

خاتمة

تميز فكر مالك بن نبي بالعمق والشمولية، فقد تناول مشكلات العالم الإسلامي بشمولية وسعت جميع جوانب الحياة الفكرية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكان منهجه فيها هو البحث عن الأسباب الضاربة في الماضي، وقد استطاع أن يشخِّص حالة العالم الإسلامي اليوم، ومرضه على أنها حالة اللاحضارة، واللاثقافية.

(1) الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، (الموصل: مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية، 1404 - 1983) جزء 2 - صفحة 100.

(2) شروط النهضة، ص 74، وعن الانتكاسة الحضارية انظر: مشكلة الأفكار، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت