وقد دعا مالك بن نبي إلى (تنظيم تعليم القرآن) بحيث يصبح وكأنه يتنزل من جديد يفعل فعله في النفوس كما فعل فعله في نفوس الصحابة، ولكنه لم يتطرق إلى الطريقة التي سيتم بها شرح القرآن للمعاصرين، هل نقفز عن تراث التفسير؟ أم نضع تفسيرًا جديدًا وكلاهما مجافي للصواب، ذلك أن العلماء المعاصرين لا شك مختلفين في أفهامهم، وفي تضارب معلوماتهم، وهكذا فإن مالك بن نبي لم يضع حلًا لقضية هامة وهي تصفية التراث، فعلى أي أساس تتم تصفية التراث...!؟.
ومع ذلك، تبقى شمولية فكر مالك بن نبي مَعْلمًا بارزًا في شخصيته، وقد ناقش مشكلات العالم الإسلامي مناقشة جادة، جعل مردَّها إلى عدم تفاعله بالفكرة الإسلامية الحقيقية، وانحرافه عنها. ومن هنا نشأت المشكلات الثقافية والفكرية، والاجتماعية، والدينية، والاقتصادية، والسياسية، لأنه انحراف شامل عن الفكرة الإسلامية الشاملة. وجمود شامل أصابها بتقاعسنا عن حملها على وجهها الصحيح، وبعبارة: (عدم تفاعل المسلم بالإسلام الحقيقي) .
والمخرج من هذه المشكلات: هو تنقية الفكرة الإسلامية مما علق بها من تراث لا يناسب نهضتنا الجديدة وانطلاقتنا نحو الحضارة، وتنقيتها من سلبيات الأفكار المستوردة، وحمل الفكرة الإسلامية من جديد كما نزل بها الوحي، وتفعيلها في واقعنا لننهض من جديد.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
أولا: المصادر:
كتب مالك بن نبي:
ابن نبي، مالك: آفاق جزائرية: للحضارة، للثقافة، للمفهومية، ترجمة الطيب الشريف، (الجزائر: مكتبة النهضة الجزائرية، 1964) .
:إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، (بيروت: دار الإرشاد، 1969) .
بين الرشاد والتيه، (دمشق: ندوة مالك بن نبي _ دار الفكر، 1978) .
تأملات، (طرابلس _ لبنان: ندوة مالك بن نبي، 1977) .
حديث في البناء الجديد، (بيروت: المكتبة العصرية، 1959) .
شروط النهضة، ترجمة عمر مسقاوي وعبدالصبور شاهين، (دمشق: دار الفكر، 1979) .