الصفحة 43 من 49

كما رأى مالك أن العالم الغربي فَقَدَ مبررات حضارته، فهو يتساقط لحساب حضارة جديدة شعارها الآية { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } (1) ومن هنا يتحدد دور المسلم في العالم، وهو الدور الذي اختاره له الله ليكون دوره في التاريخ { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (2) فدور المسلم أشرف وأفضل دور، وهكذا يكون في واقع العالم اليوم محورين، محور الحضارة الغربية التي فقدت مبرراتها وتلتمس مبررات جديدة ومبتكرة باستمرار فتفشل، ومحور الحضارة الإسلامية الجديدة، الناهضة، وأن على المسلم اليوم أن يفكر كيف يسير في اتجاه التاريخ وكيف يستغل الظروف السانحة التي تتهيأ له على المحورين ليبلغ الدور الذي أراده له الله، وما هو ببالغه إلا إذا ارتفع بمستواه الحضاري ليصبح فوق مستوى الآخرين، كالماء ينصب من علٍ ليصبح قادرًا على تعميم فضله، ذلك الفضل الذي أعطاه الله له، وهو الدين الإسلامي، فمن قمة الحضارة يمكنه إرواء البشرية العطشى (3) .

رابعًا: الدين والحضارة:

(1) التوبة، آية 33.

(2) البقرة، آية 143.

(3) مالك بن نبي، دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين، ط2 (بيروت: مؤسسة الرسالة،1977) ص21، 26- 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت