لاشك أن واقع الحياة والنجاة من الاستعمار دفعتنا إلى تقليده، ولكن لماذا نقلده وهو باستمرار في تطور وسبْقٍ لنا، ثم إنه لم يُسْعِد نفسه بما وصل إليه من علوم ومدنية، وقد أصبح قلقًا من إنتاجه الحربي فلم يُسعد نفسه ولم يُسعد الإنسانية. إن المخرج من هذا المأزق المزدوج، هو نشاطنا الروحي،"فالإنسانية في حاجة إلى صوت يناديها إلى الخير وإلي الكفِّ عن جميع الشرور". وهذا المجال يمكن أن يكون مجالنا إذا حققنا في أنفسنا معنى الآية { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } (1) (2) . ونحن حينما ندخل إلى هذا المجتمع (المجتمع البشري) غير مقلِّدين فإننا سنكون أسبق من غيرنا إلى وظيفة تسدُّ حاجة من حاجات الإنسانية الكبرى، في القرن العشرين، ولحققنا بذلك لأنفسنا مكانًا كريمًا في العالم الجديد" (3) ."
ويري مالك بن نبي أن"حل الأزمة العالمية في قيام حضارة تحمل في مضمونها بضاعة روحية تضع حلًا لنهم القنبلة الذرية، وإن هذه لمهمة الشعوب المتأهبة للحضارة حتى تجعل من العالم وِحْدة يظللها السلام، غير أن هذا الحل سيكون في الواقع بعيد الحصول إذا ما تقيدنا بحقائق الجنس أو اللغة من طنجة إلى جاكرتا (العالم الإسلامي) " (4) ، وبذلك افترض مالك بن نبي ضرورة وحدة العالم الإسلامي وتماسكه على مبدأ واحد وعقيدة تقدِّم للبشرية ما تحتاجه من روحانية وأخلاق سامية.
(1) آل عمران، آية 104.
(2) حديث البناء الجديد، ص 147 - 160
(3) تأملات ص 215
(4) حديث في البناء ص 38- 39