وعن التربية الاجتماعية قال مالك بن نبي:"إنه لكي يمكن التأثير في أسلوب الحياة في مجتمع ما، وفي سلوك نموذجه الذي يتكون منه، وبعبارة أخرى: لكي يمكن بناء نظام تربوي اجتماعي ينبغي أن تكون لدينا أفكار جدّ واضحة عن العلاقات والانعكاسات التي تنظم استخدام الطاقة الحيوية، في مستوى الفرد وفي مستوى المجتمع" (1) ، فالله تعالى يقول { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (2) ويقول { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (3) وهكذا نرى أن كل ما يغير النفس يغير المجتمع (4) . والقاعدة التي يتغير على أساسها الأفراد أنهم جميعًا خلقوا لعبادة الله، فإن عبدوه فقد ألّفوا مجتمعا ً عابدا ًلله.
"إن الفكرة الدينية تحدث تغييرها حتى في سَمْت الفرد ومظاهره، حين تغير من نفسه، وبذلك يكون لمنهج التربية الاجتماعية أثره في تجميل ملامح الفرد، أي أن مجموعة من الانعكاسات تؤدي إلى خلق صورة جديدة، كأنها تتمثل في وجه جديد (أي أن الرأس لها شكل الأفكار التي تحملها) " (5) .
(1) ميلاد مجتمع ص 72
(2) الذاريات، آية 56.
(3) الرعد، آية 11.
(4) ميلاد مجتمع، ص 73
(5) المصدر نفسه، ص 74