الصفحة 39 من 49

والثالثة: تحديد رسالة المسلم في الوجود، ووضع أهداف خارجية يصبو إلى تحقيقها ليضاعف من نشاطه.

ثانيًا: تفعيل الإسلام والتربية الدينية:

عند بوادر الحضارة لا يطرأ التغيير على الأشياء والعلوم ولكن على الأشخاص الذين يحملون الفكرة الدينية ويُصْبَغون بها صِبغة جديدة، كما نزل القرآن على الجيل الأول، فحدد علاقات اجتماعية جديدة، بُنيت عليها الحضارة الإسلامية، وهي: التآلف والإخاء، الذي مَنّ الله به على المسلمين { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } (1) بالإضافة إلى الطاقات الحيوية أو الفعّالية، بحيث يتحمل الصحابي، أو المسلم في كل زمان يتمسك فيه بدينه، كل الصعاب ولا يعرف المستحيل فينهض ويبني ويؤسِّس حضارة في زمن وجيز لم يسبقه إليه أحد ولم يدركه بعده أحد (2) .

ويجعل مالك بن نبي من التمسك بالإسلام الحقيقي والبناء على أساسه وتفعيله، أساسًا للنهوض:"إن علمية إعادة التنظيم والتوجيه (البناء والتفعيل) ينبغي أن تكون المهمة الأولى في خطة النهضة الإسلامية، لأن تحقيقها هو الذي يوجد الشرط الأول لتحويل الجهود في نطاق هذه النهضة إلى جهود فعّالة، وقد تم هذا العمل في المجتمع الإسلامي الأول بفضل رعاية الفكرة القرآنية، لا على أنها مفاهيم تدرَّس، وتعلَّم على يد فقهاء في الشريعة، ولكن على أنها"حقيقة"عاملة مؤثرة، تجمع في نظامها مباشرة كل ما يقوم به الفرد من أعمال وإشارات" (3) .

(1) الأنفال، آية 63.

(2) مشكلة الأفكار ص 72 بتصرف

(3) ميلاد مجتمع ص 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت