الصفحة 38 من 49

ولحل مشكلة الانفصام والازدواجية في سلوك المسلم خارج المسجد، يشير إلى أهمية التحقيق العملي للمثل الأعلى (الدين وتعاليمه) بين المسلمين بصورة مشتركة (بصورة جماعية) ، وإلا فماذا يحصل لو اكتفى الصحابة بصلاتهم داخل المسجد، إنهم لن يغيروا الوسط الجاهلي، بل ربما حولهم إلى مشركين"فالنشاط المشترك (العمل الجماعي) هو الذي أنقذهم، وهو الذي أنقذ الوسط الجاهلي في الوقت ذاته" (1) ، ويرى مالك بن نبي أن مشكلتنا اليوم هي المشكلة بالأمس (فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها(2 ) ) فنحن بحاجة إلي:

يجب تنظيم تعليم القرآن بحيث يوحي من جديد إلى الضمير المسلم بالحقيقة القرآنية كما لو كانت متنزلة من جديد عليه.

يجب تحديد رسالة المسلم الجديد في العالم، ليحفظ بذلك استقلاله الأخلاقي، وليتمكن من مواجهة الظروف الخارجية الأخلاقية أو المادية، وبذلك يُنشئ وسطه الخاص شيئًا فشيئًا حين يؤثر على الظروف الخارجية بحياة نموذجية ينتقل أثرها إلى ما عداها،"ولكي نعطي هذه التأملات قيمة عملية: يجب أن نعرضها لاختبار الحياة في صورة إجراءات تربوية فعلية، في المستوي الإسلامي، ومن أجل هذا لابد من الممارسة العملية" (3) .

وهكذا اقترح مالك بن نبي لعلاج مشكلة الازدواجية في السلوك، ثلاث وسائل معًا:

الأولي: العمل الجماعي، فالجماعة تُقوِّم الفرد وتمنحه الشعور بالنُصرة والتآلف، وكما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة) (4) .

والثانية: تعليم القرآن بشكل منظم يراعي تطبيق كافة ما جاء فيه، والالتزام بروحه.

(1) ميلاد مجتمع ص 105- 106

(2) من تعليق الإمام مالك على الآية 3 من سورة المائدة. الألباني، محمد ناصر الدين: فقه الواقع (جزء 1 - ص 22) .

(3) ميلاد مجتمع ص 106 -107

(4) الترمذي، الجامع الصحيح سنن الترمذي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، حديث رقم 2166، جزء 4) ص 466. وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت