الصفحة 37 من 49

واعتقد مالك بن نبي أن ضعف المسلمين ليس سببه الإسلام، فهم أصلًا لم يلتزموا بإسلامهم الالتزام الفعّال الذي يبني النفوس ويوجهها، ويبت في هذه المسألة بقوله:"ومما لا جدال فيه أن الإسلام قد احتفظ بمضائه الذي صيغت به الحضارة الإسلامية كدرة فريدة في التاريخ، ولكن المسلم هو الذي فقد استخدامه الاجتماعي" (1) ، وهو يعتبر أن الشبهات التي يثيرها المستشرقون حول الإسلام ليست سوى وسيلة منهم لصرف المسلمين إلى الدفاع عن الإسلام والانشغال بذلك عن القيام بمهمات جسيمة تتطلب من المسلمين التصدي للاستعمار ولبناء الحضارة، فهو يقول"أن المشكلة ليست في الدفاع عن الإسلام، الذي يجد في جوهره حصانته من عطاء الله إليه، ولكن في تعليم المسلمين كيفية الدفاع عن أنفسهم، بما في الإسلام من وسائل الدفاع" (2) .

وعن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إصلاح المسلم والمجتمع الإسلامي يقول:"في المجتمع المتحضِّر يقع كل خطأ في الأسلوب تحت طائلة النقد، ويقع كل خطأ في السلوك تحت إرغام المجتمع، وهكذا يحافظ المجتمع على نقاء أسلوبه وعلى الصفات المميزة لفعّاليته، وهي وظيفة الثقافة، هذا التبادل بين الجسم الاجتماعي والفرد عرّف به الله المسلمين بقوله { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (3) .." (4) .

(1) فكرة الأفريقية الآسيوية، ص 226

(2) الصراع الفكري، ص 72

(3) آل عمران: 110

(4) آفاق جزائرية، ص 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت