ولمعالجة قضية تضخم الأنا في المجتمع الإسلامي، وهي ظاهرة تفكُّك شبكة العلاقات الاجتماعية وتحلل الجسد الاجتماعي لصالح الفردية (1) ، بحيث يصبح كل فرد في المجتمع لامبالي بغيره، ويحرص على مصلحته الشخصية دون حرصه على مصلحة المجتمع، ويؤكد مالك بن نبي أنه لا ضابط ولا موجه ولا منشط لطاقات الأنا في اتجاه المجتمع إلا الدين، حيث يمثل الدين المثل الأعلى لكل إنسان داخل المجتمع كما يمثل القيم الأخلاقية أيضًا (2) ، فإن التقى أفراد المجتمع على فكرة واحدة، وحملوا مشعلها وانصهروا في بوتقتها، فستصنع منهم جسدًا واحدًا تذوب فيه الأنا لصالح المجموع، وهو ما حصل في عهد صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم.
ووجْهٌ آخر لمسألة حرص الفرد على الآخرين والعمل للصالح العام، وهو التعاون بين الدولة والفرد،"فإن التعاون بين الدولة والفرد، على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي هو العامل الرئيسي في تكوين سياسة تؤثر حقيقة في واقع الوطن" (3) ، هذا التعاون"لابد له من جذور في عقيدة تستطيع وحدها أن تجعل ثمن الجهد محتملًا مهما كانت قيمته لدى صاحبه، فيضحي هكذا بمصلحته وحتى بحياته في سبيل قضية مقدسة في نظره... إن علينا العودة إلى الأصول والمنابع التي منها نبع تاريخنا." (4)
(1) ميلاد مجتمع، ص40
(2) ميلاد مجتمع، ص 60- 68
(3) بن الرشاد والتيه، ص 71
(4) المصدر نفسه، ص 71