ومن جهة ثالثة: فإنه يرى أن"الفكرة الصادقة ليست دائمًا فعالة، والفكرة الفعالة ليست دائمًا صادقة". (1) وهي قاعدة تصدُق من الناحية التاريخية،"فلقد بلغ صدق الفكرة الإسلامية من القوة ما جعلها تستمر في كسب أتباع جدد وإسلام شعوب بأكملها ولا سيما في أوربا بعد سقوط القسطنطينية في عام 1453م، ولكن فعاليتها كانت تتدرج في النقصان طوال عصر ما بعد الموحدين وحتى الوقت الذي دق فيه ناقوس الاستعمار في العالم" (2) ، ويصبح من اللازم على العالم الإسلامي أن ينتصر في معركته مع منطق الفعالية،"إذا ينبغي على الفكرة الإسلامية لكي تقاوم الأفكار الفعالة والخاصة بمجتمعات القرن العشرين المتحركة، أن تسترد فعاليتها الخاصة؛ بمعنى أن تأخذ مكانها من بين الأفكار التي تصنع التاريخ"، (3) فالفكرة الإسلامية غير مفَعَّلة ويجب تفعيلها بدل تقليد الغرب، ومن ناحية رابعة يرى مالك بن نبي أنه رغم التأثير الضعيف لكلمة (إسلام) على سلوكنا الفردي وعملنا وفكرنا ومشاعرنا حتى أصبحنا مسلمين بشهادة الميلاد فقط، إلا أن الذين يشهدون صلاة الجمعة تلحظ تأثرهم العظيم بالحقيقة الإسلامية لدرجة أنهم قد يبكون"ومع ذلك فإذا ما قضى هذا المستمع صلاته، بقيت (الحقيقة) التي زلزلت كيانه في المسجد، لم تتبعه إلى الشارع... إن هناك انفصالًا بين العنصر الروحي والعنصر الاجتماعي، هناك افتراق بين المبدأ والحياة". (4)
المطلب الثاني: معالجة المشكلات الدينية:
أولًا: إصلاح المسلم والمجتمع الإسلامي:
(1) مشكلة الأفكار، ص135.
(2) المصدر نفسه، ص140.
(3) المصدر نفسه، ص144.
(4) ميلاد مجتمع، ص98.