"إن أول الأبواب إلى الحضارة: أن نواجه المشكلات مستبشرين لا متشائمين... وينبغي علينا أن نتخلص من نفسية المستحيل، ونفسية التساهل... ثم إن الباب الثاني الذي ينبغي أن نعود للحضارة منه هو باب"الواجب"، وأن نركز منطقنا الاجتماعي والسياسي والثقافي على القيام بالواجب أكثر من تركيزنا على الرغبة في نيل الحقوق.." (1) .
فالتعامل مع الأمور بنفسية الممكن واللامستحيل، وأخذ الأمور بجدية وبلا تساهل يدفع إلى الحركة والاهتمام بالعطاء وتأدية الواجبات قبل الاهتمام بالأخذ والمطالبة بالحقوق، وكل ذلك من عوامل النهوض ومن أسباب التغيير. كما أن الاقتناع بالفكرة ثم الإقناع بها هما شروط تغيير الأفراد إلى أشخاص مؤثرين في المجتمع، وتغيير المجتمع من مجتمع متخلف جامد إلى مجتمع متحضر ومتحرك ومؤثر في العالم. (2)
المبحث الرابع
المشكلات الدينية ومعالجاتها
المطلب الأول: المشكلات الدينية:
تناول مالك بن نبي المشكلة الدينية من عدة نواحي، فمن ناحية يرفض مقولة أننا كاملون لأننا مسلمون، حيث أن الإسلام دين كامل، لأن المسلمين اتخذوا ذلك ذريعة لخمولهم. (3)
ومن ناحية ثانية، يرى أن الأمة وقادتها أصيبوا بشلل أخلاقي نتج عنه شلل فكري:"فالكف عن التكامل الخلقي ينتج حتمًا كفًا عن تعديل شرائط الحياة، وعن التفكير في هذا التعديل فيتجمد الفكر كما يتجمد فعل التغيير" (4) ، وهو ما يعني بالمصطلح الشرعي: الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر، فقد أصيب هذا الواجب بالشلل فلم يفعل فعله في سير الحياة.
(1) تأملات، ص 26- 27.
(2) شريط، مرجع سابق، ص 71- 72.
(3) المصدر نفسه، ص77.
(4) المصدر نفسه، ص78.