إن مؤتمر كهذا يضع النقاط على الحروف، فأقل دَوْر يؤديه هو تحديد هدف للعالم الإسلامي يؤديه وسط هذه الحضارات المهترئة التي ضاعت فيها قيم الأخلاق والجمال، وتحديد الهدف يعني ضمنًا وجود فكرة سامية يعتزم بلوغها وتبليغها، وهو أول الطريق إلى الحضارة.
-عند التخطيط للحضارة لابد من الانطلاق من شروط الحضارة، فإن أي ناتج حضاري يتطلب تفاعل عناصر: الإنسان والتراب والوقت، وتصبح المعادلة هي:
حضارة = إنسان +تراب+وقت، ولا يتم تفاعل العناصر الثلاث إلا بتدخل مُرَكِّب معين هو الفكرة الدينية، والتي رافقت فعلًا تركيب الحضارة عبر التاريخ. (1) فلابد من حمل الإنسان للفكرة الدينية التي تفعل فعلها في طاقة الإنسان.
-لكي نبني مجتمعًا أفضل، فذلك لا يكون بتكديس الأفراد بحيث لا تربطهم مصالح مشتركة وأهداف واحدة، ولكن بناء المجتمع الأفضل يكون بتأليف الأفراد على فكرة عامة، فإذا فقدت هذه الفكرة فقد فقدت الصلات بين الأفراد. (2)
-وضع تصميم تربوي للثقافة، يشكل إستراتيجية في بناء وتركيب الثقافة التي هي عنصر هام من عناصر تكوين أي حضارة.
ولبناء ثقافة في مجتمع خلو من ثقافة أو هدف، لابد من تركيبها من: المبدأ الأخلاقي، والذوق الجمالي، والمنطق العلمي، والصناعة، فإن تمت هذه العناصر الأربعة للثقافة، نرتقي لمستوي الحضارة. (3)
إن إستراتيجية مالك بن نبي للتصميم التربوي للثقافة تتضمن النقاط التالية:
لا تحل مشكلتنا الثقافية بالاستعارة عن مجتمع آخر"فلواقعنا أساسٌ ثقافيٌ عربيٌ وإسلاميٌ لا يمكن إعادة بناء حضارتنا على سواه".
تصفية الموروث الثقافي، والمستورد الثقافي، ليتم وصل الايجابي منها بمقتضيات المستقبل.
(1) شروط النهضة، ص 49- 50؛ آفاق جزائرية، ص 169- 167
(2) تأملات، ص 156
(3) حديث في البناء الجديد، ص 25- 28- 29، وانظر عنها فيما سبق ص 41 تحت عنوان التنظيم والتوجيه.