……- أن نعي أن الحضارة تسبق، وتلد منتجاتها،"فمن المعلوم أنه حينما يبتدئ السير إلى الحضارة، لا يكون الزاد بطبيعة الحال من العلماء والعلوم، ولا من الإنتاج الصناعي أو الفنون، تلك الأمارات التي تشير إلى درجة ما من الرقي، بل إن الزاد هو (المبدأ) الذين يكون أساسًا لهذه المنتجات جميعًا" (1) .
……- أن نعرف دورة حضارتنا، كيف بدأت، وكيف يمكن أن تعود؟ فبمجرد اعتناق العرب للإسلام كيّفوا حياتهم وفقًا لمبادئ الإسلام وكبتوا غرائزهم فنهضوا بسرعة، ولابد من أن نعيد حضارتنا من جديد باعتناقنا الإسلام بصورة تتكيف معه حياتنا فيصبح هو واقعنا (2) .
……- أن نعي وندرك أن مشكلاتنا ليست في نقص الموارد، وإنما في المناهج أو الأفكار (3) .
……- أن نعي وندرك الخطر الملم بالعالم الإسلامي ليتولد لدينا حالة قلق تدفعنا نحو التغيير وإصلاح الواقع، حالة القلق هذه هي التي تبعث في الفرد"الفعالية" (4) .
……فكلما توجه تفكير الفرد نحو مشكلات مجتمعه، وشعر بضرورة إصلاح الأوضاع القائمة واهتم لذلك بشكل أصبح يقلقه ويوتِّره، فإن ذلك هو بداية الطريق نحو الإصلاح والتغيير، فإن الشعور بالظلم مثلًا هو بداية الانفلات من الظلم، وهكذا.
……- أن نعي ونعرف حقيقة المجتمع الغربي، وهبوطه الأخلاقي، فالغربي لا يحمل فضائل للآخرين، بل يستغلهم ويستغل ثرواتهم تحت شعار الاستعمار، ولما يضجر من زيادة الرفاهية لديه، فإنه لا يتصدق أولا يتكافل مع الشعوب الفقيرة بل يعدم منتجاته الفائضة ليحافظ على السعر وعلى السوق وعلى خضوع تلك الشعوب الفقيرة. (5)
المطلب الثاني: التخطيط للحضارة:
لبلوغ الحضارة يجب علينا:
أن نتبع سياسة تتفق ووسائلنا.
أن نوجد بأنفسنا وسائل سياستنا.
(1) شروط النهضة ص55
(2) ميلاد المجتمع، انظر فيه عن دورة حضارتنا ص 102- 104 وعن إعادتها ص 104.
(3) مشكلة الأفكار ص 149
(4) حديث في البناء الجديد ص 58- 59
(5) المصدر نفسه، ص 30- 34