الصفحة 27 من 49

لقد غطت مشكلات الثقافة والفكر مساحة عريضة من فكر مالك بن نبي، فكان لزامًا أن تنال هذه التغطية المطولة نسبيًا، ولعل في التجزئة التي اتبعناها ما يعين القارئ على الإلمام بها.

المبحث الثالث

معالجة المشكلات الفكرية والثقافية

تضمنت كتابات مالك بن نبي حلولًا ومعالجات للمشكلات الفكرية في العالم الإسلامي، كان معظمها تناولًا فكريًا، نظريًا، والقليل منها اهتم بأشكال تنفيذية، ذلك أن ابن نبي يهتم دائمًا بالأسس التي تنطلق منها العملية الإصلاحية وهي في أغلبها أسس فكرية، فهو القائل:"إن جوهر المسألة هو مشكلتنا العقلية" (1) ، ولتسهيل عرض معالجاته للمشكلات الفكرية، اجتهدت في تقسيمها إلى ثلاثة عناوين جزئية هي:

المطلب الأول: الوعي والمفهومية:

يعبر مالك بن نبي عن الفرد ذو الثقافة والمتفاعل في مجتمعه، أنه (شخص) ،"فكلمة شخص تعني تغيير في المجال الثقافي الذي يدين له الفرد ليصبح شخصًا" (2) ، ولكي تتم عملية تغيير مجتمع أو فرد إلى شخص، هناك شرطان لابد من تحققهما:

…أولًا: أن يقتنع الإنسان بالفكرة الموجِّهة لمناهجه في الحياة.

…ثانيًا: أن يُقنع الآخرين بهذه الفكرة. (3)

…فباقتناع الفرد بالفكرة التي تؤلف الطاقات وتفعيلها نحو بناء الحضارة، وقيامة بدور المستقطِب لها والداعي إليها، يتجه المجتمع نحو التغيير الشامل ولكن بصورة بطيئة، وإنما أكثر ضمانًا للتغيير المطلوب.

(1) شروط النهضة، ص 40

(2) الأخضر شريط، مشكلة التاريخ عند مالك بن نبي (الجزائر: جامعة الجزائر،1989) ص 69

(3) المرجع نفسه ص 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت