ولمزيد من التوضيح يضيف مالك بن نبي"إننا كلما طرحنا مشكلة وعرضنا لها حلاًُ من الحلول، فإن قادة الصراع الفكري يأتون على الفور بما يلفت عنه الأبصار أو يزيفه تزييفًا. وما الحلول التي تعرض علينا في المجال السياسي، مثل البعثية، والبربرية، والأفريقية، والشيوعية- تلك الشيوعية التي يرعاها الاستعمار ويسهر على إنباتها في مدفأته -وما ذلك الأدب المطنِب في المدح والتمجيد لماضينا (من إنتاج المستشرقين) إلا وسائل إلفات في المجال السياسي أو في المجال الفكري حتى يلفت العالم الإسلامي عن أم مشكلاته، ألا وهي مشكلة حضارته، حتى يلفتوه عنها ويربطوا اهتمامه بمشكلات وهمية، ويلهوه بحلول وهمية". (1)
إن الاستعمار يترصد بنا مخافة بروز مفكر سديد الرأي أو مصلح يعيد للأمة أمجادها: وهو كلما وجدنا مستعدين لنصرف من الوقت والمال والفكر فإنه يكلف اختصاصيين ليصوروا لنا معركة خيالية تصرف المسئولين في البلاد الإسلامية عن المشكلات الحقيقية،"وهو ما نشعر به إزاء بعض المشاريع ذات الشأن حينما يحاول من يقوم بها أن يجند الأفكار والأقلام والأموال للدفاع عن الإسلام من هجمات المستشرقين، فإذا الاستعمار يبدي ارتياحه لمثل هذه المشاريع حينما يأتيه نبؤها، إن لم نقل إنه أوحى من بعيد بفكرتها، لأنها سوف تصرف الأموال والأقلام والأفكار عن الأشياء الجدية، كما نشعر أيضًا أنه سوف يبدي قلقه، لو أن أحدًا انفلت من تأثير سحره، وحاول أن يقول أن المشكلة ليست في الدفاع عن الإسلام الذي يجد في جوهره حصانته من عطاء الله إليه، ولكن في تعليم المسلمين كيفية الدفاع عن أنفسهم بما في الإسلام من وسائل الدفاع". (2)
(1) المصدر نفسه، ص24.
(2) الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، ص71-72.