الصفحة 20 من 49

لقد خذلنا أفكارنا الأصيلة، كما خذلنا الأفكار التي استوردناها ممسوخة عن واقعها الأصلي"لقد لُطِّخ سلوكنا الحالي بخيانة مزدوجة، فقَدَ المسلمون اتصالهم بالنماذج المثالية الخاصة معالمهم الثقافي الأصيل، ولم يتمكنوا بعد من إقامة الاتصال الحقيقي مع عالم أوربا الثقافي كما فعلت اليابان، وإننا اليوم نعاني من هذا الانخفاض المزدوج للقيم الأصيلة والمكتسبة، إن الأفكار المخذولة من كلا الجانبين تنتقم بشراسة ونحن في وقتنا الحاضر نعاني من هذا الانتقام المروع". (1)

المبحث الثاني

النهضة الحضارية

المطلب الأول: دورة حضارتنا:

إن لمالك بن نبي نظرة خاصة وعميقة في قضية نشوء وارتقاء وسقوط الحضارات، هذه النظرة استقاها من دراساته في علم الاجتماع وبخاصة مقدمة ابن خلدون وأفكار كسرلينج في كتابة (البحث التحليلي لأوربا) ، ومن نظرته هذه يستنبط أن مشكلة العالم الإسلامي اليوم هي جهله بموقعه من دورة حضارته، وكذلك جهله بموقع أوربا اليوم من دورة حضارتها، فهو يقتبس عنها ويقلدها دون أن ينظر إلى مكانها في دورة التاريخ، يقول مالك:"من الملاحظات الاجتماعية أن للتاريخ دورة وتسلسلًا... تحتم علينا في حل مشكلاتنا الاجتماعية أن ننظر مكاننا من دورة التاريخ وأن ندرك أوضاعنا وما يعتورنا [يعترينا] من عوامل الانحطاط وما تنطوي عليه من أسباب التقدم، فإذا ما حددنا مكاننا من دورة التاريخ، سَهُل علينا أن نعرف عوامل النهضة أو السقوط في حياتنا". (2)

(1) المصدر نفسه، ص217.

(2) شروط النهضة، ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت