الصفحة 18 من 49

إن الأفكار الميتة هي أفكار تركة ثقافية لم تصفَّ، والأفكار المُمِيتة هي أفكار تقليد أعمى، (1) الأولى يعطيها مالك بن نبي إسمًا آخر وهو (الأفكار المطبوعة) بينما الثانية (الأفكار الموضوعة) ويقول أن الأولى هي التي تجذب وتنادي الثانية إلى المجتمع، وهذا الجذب يكون بطريقة الاختيار والنقاية وهذه النقاية (أي اختيار الأفكار المميتة الموضوعة) ستنتج عندنا نموذجها الأصلي (الفاسد) بلا مناعة - أي أنها ستنتج عندنا أفكارًا وأشخاصًا وأشياء فتاكة بالمجتمع كالتطعيم الزراعي، عندما ننقل إلى شجرة ضعيفة فرعًا من شجرة قوية مثلًا، فالفرع الجديد يثمر ثمرة شجرته الأصلية وليس ثمر الشجرة التي رُكِّب فيها. (2) فالفرع الجديد لم يصلح الشجرة المعينة وإنما جاء بشجرته الأم ونقلها إلى مكان آخر.

ويضرب مثالًا آخر، فقد يكون معلومًا لدينا أن2 هيدروجين+ 1 أكسجين= يعطينا ماء، ولكن عند التطبيق نصطدم بأن هناك نقص في المعادلة هو غير ملحوظ"فجميع أنواع الحلول ذات الصيغة الاجتماعية التي نقتبسها عن بلاد أخرى ثبت فيها صلاحيتها، تشبه الصيغة الكيمائية المشار إليها، هي صحيحة في بلادها على وجه التأكيد، ولكنها تقتضي عند التطبيق عناصر مكملة لها تأتي معها، ولا يمكن في الواقع، أن تأتي معها، من حيث كان لا يمكن حصرها، ولا يمكن فصلها عن المحيط في بلادها، أي لا يمكن فصلها عن روحها". (3)

(1) مشكلة الأفكار، ص197.

(2) المصدر نفسه، ص202-203، 206.

(3) مالك بن بني، ميلاد مجتمع، شبكة العلاقات الاجتماعية، ترجمة عبدالصبور شاهين. (طرابلس: دار الإنشاء، 1974) ، ص96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت