الصفحة 16 من 49

لذلك فمن الطبيعي أن يكون ابن نبي عدوًا للتقليد والاقتباس كما كان عدوًا للتكديس والشيئية وقد رأى أن (المبدأ) هو أساس السير نحو الحضارة حيث يعمل تأثيره على الإنسان الذي يستثمر التراب والوقت"وفي هذه العبارة ينحصر رأس مال الأمة الاجتماعي الذي يمدها في خطواتها الأولى في التاريخ"، (1) ويشخص مالك بن نبي مسألة تقليدنا للغرب على النحو التالي:"أن دوافع الحياة هي التي ورّطتنا في الأزمة التي نحاول منها الخروج، ورّطتنا منذ أكثر من نصف قرن حينما استيقظت الشعوب العربية والإسلامية على خطر الاستعمار، فقد كانت يقظتنا الفجائية دافعًا من دوافع الحياة وفي الوقت نفسه دافعًا من دوافع الخطأ، فكان مثلنا كنائم استيقظ فجأة فوجد النار في غرفته، ودون أي تفكير ألقى بنفسه من نافذة الغرفة التي هي في الدور الرابع أو الخامس لينجو من النار، فنحن قد ألقينا بأنفسنا من حيث لا ندري ولا نريد في هوة التقليد حتى ننجو من الاستعمار، إننا لم نفكر في الخلاص تفكيرًا مقعدًا، وإنما دفعتنا دوافع لا شعورية لتقليد حضارة الاستعمار حتى نعصم أنفسنا منه". (2)

(1) شروط النهضة، ص55.

(2) حديث في البناء الجديد، ص11، تأملات، ص211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت