وضمن هذا السياق جسد الإسلام مفهوم الملكية بأنها خلافة، ومالك المال ليس إلا أمينا ووكيلا عليه من قبل الله عز وجل. وهذا ما تجلى في قوله تعالى: { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ - وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ - وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ - وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ } (المعارج: 23-27) . وقال تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } (الأنفال: 28) .
وزاد الإسلام التأكيد على أن المقياس لاحترام الآخرين هو التقوى، وليس ما يجمع الإنسان من أموال أو ثروات يكتنزها، حيث قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: 13) . وقال تعالى { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } (القصص:76) .
ويمكن تلخيص المفهوم الإسلامي لتحقيق التوزيع العادل للدخل ومراعاته مبدأ تكافؤ الفرص عبر مجموعة من النقاط وهي:
التأكيد على حقيقة أن المال هو مال الله عز وجل.
وظيفة المال الحقيقة تتمثل في وجوب شكر المنعم ومقابلة الإحسان بمثله.
إن سؤ استخدام المال وعدم إعطاء المحتاجين والفقراء منه إنما هو الطريق إلى الدمار والهلاك.
تحريم الإسلام توظيف الأموال في الطرق غير المشروعة.
منع الإسلام اكتناز الأموال وحجبها عن التداول وتجميدها في أيدي مالكيها وحرمان السوق من مساهمتها في المشاريع الإنتاجية.