5-إن المهمة الأصعب للإعجاز الرقمي هي إثبات أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بمثل هذا القرآن أو بمثل سورة منه. وحيث تعجز وسائل اللغة عن تقديم براهين مادية على ذلك، فإن النظام الرقمي الذي نكتشفه من خلال هذا البحث هو برهان ملموس على صدق كلام الحق سبحانه وتعالى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }
[الإسراء: 17/88] .
ومن روائع الإعجاز الرقمي لسورة الإخلاص عندما تتجلى أسماء الله الحسنى في هذه السورة العظيمة. فمن خلال فقرات البحث سوف تتراءى أمامنا عَظَمة هذا النظام البديع، وكيف أن الله عز وجل قد رتب كل حرفٍ من حروف أسمائه الحسنى في هذه السورة بشكل عجيب. وعسى أن تكون هذه العجائب وسيلة نزداد بها إيمانًا بعظمة كلام الله تعالى، ونرجو من الله تعالى أن نكون من الذين قال فيهم: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال: 8/2] .
النظام الرقمي في القرآن الكريم
في هذا الفصل نأخذ فكرة عن النظام العجيب الذي نظَّم عليه الله تعالى آيات وكلمات وحروف كتابه، وجاء هذا النظام متوافقًا مع الرقم سبعة، الذي اختاره البارئ سبحانه لحكمة عظيمة هو أعلم بها.
هذا البحث .. لمن؟
إن أي بحث قرآني هو بحث يهمُّ المؤمن بالدرجة الأولى، فالمؤمن هو الذي تنفعه الذكرى وهو الذي يتقرب إلى الله تعالى من خلال تدبّر القرآن وكشف عجائبه التي لا تنقضي. فالقرآن الكريم هو شفاء للمؤمنين، وعندما يرى المؤمن آية ومعجزة واضحة يزداد إيمانه ويقينه بالله عز وجل.